وداعا علي ويكة .. قيثارة الغناء الشعبي الليبي

فقدت أوساط الفن الشعبي يوم أمس الجمعة، الفنان والملحن والشاعر الشعبي علي فرج الجهاني الشهير بـ علي ويكة، عن عمر يناهز 85 سنة، والتي أمضى جلها في الإهتمام بالأغنية الشعبية الليبية لحنا وتأليفا وغناء.
وقد صدر في ديسمبر 2007 كتابات يؤرخ ويتناول هذه الشخصية الفنية، والتي دوّن فيها الكاتب السنوسي محمد حياة أحد أعلام الفن الشعبي من مختلف الجوانب، والكتاب صدر بعنوان (علي الجهاني : ملامح مرحلة فنية).
و قد صدر منتصف شهر ديسمبر 2007م. كتاب (الفنان علي الجهاني) المشهور بالعليويك، للأستاذ السنوسي محمد. وهو الكتاب الثاني في سلسلة كتب عن الفن الليبي.
ويعتبر هذا الكتاب كسابقه (مدخل إلى المقام الليبي) قيماً ونادراً وتاريخياً أيضاً، حيث إنه يُعدُّ الكتاب الوحيد الذي صدر متناولاً أعمال فنان شعبي، غير محترف، إذ أن الكتاب السابق على ذلك هو ذاك الذي أعده الصحفي حسن مسعود عثمان حوالى عام 1968م.
عن الفنان علي الشعاليه بعنوان (حياة فنان من ليبيا) والذي تناول حصرياً، وبايجاز، بعض المحطات الفنية للأستاذ الشعاليه، كفنان محترف.
تناول الأستاذ السنوسي محمد في كتاب (الفنان علي الجهاني) حياة أحد أعلام الفن الشعبي بمدينة بنغازي من مختلف الجوانب، وقد ساعده على ذلك كونه صديق حميم ومقرّب من الفنان الجهاني، حيث ترافقا لسنوات طويلة تبادلا خلالها مختلف الأراء ووجهات النظر المتعلّقة بالأدب الشعبي بعامّة والفن الشعبي -الغنائي- بخاصّة.

وقد أظهر الأستاذ السنوسي في هذا الكتاب ملامح شخصية الفنان الجهاني وشدة تأثرها وارتباطها الوثيق بالحياة البحرية، حيث إن الفنان الجهاني كان قد ولِد وترعرع على شاطىء البحر وفي أشهر مناطقه، منطقة توريللي ببنغازي، ومارس حياته العملية في البحر أيضاً حيث ابتُعِثَ في دورات دراسية عدة إلى بريطانيا، وتقلّد مناصب مهمة جداً في ميناء بنغازي بالتحديد.
* لا شك أن مَن رافق واِحتكَّ بالفنان علي الجهاني عن قُرب، مثل الأستاذ السنوسي، لاحَظ مدى غنى ثقافته وسلامة لغته العربية وخلفيته أو سعة مخزونه الهائل من الثقافة الشعبية من تراث فني .. وقصص .. وحِكَم وأمثال .. وأغاني عَلَمْ ..
وما إلى ذلك من عناصر ومكونات المأثور الشعبي بعامّة. كما يلاحظ المرء أيضاً، من خلال الإحتكاك بالفنان، مستوى ذكاء الجهاني الواضح وسرعة بديهيته وروحه المرحة.
ونظراً لعشق الأستاذ السنوسي للفن الشعبي، الذي يُعتبر هو ذاته أحد مرجعياته الثقافية، وإعجابه الشديد جداً بشخصية وموهبة الفنان الجهاني وجمالية صوته النادرة وأذنه الموسيقية المرهفة وموهبته الشعرية، وأيضاً شهرته الفنية، خلال فترة سبعينات القرن الماضي …
نظراً لكل ذلك، وربما لغيره أيضاً، رأى الأستاذ السنوسي أنه من الواجب عليه، كشخص حريص على الفن الشعبي، توثيق هذه المعلومات باسلوبه السهل .. السلس .. المشوّق .. الذي يقطّر حباً وعشقاً للفن الشعبي، واختار بل وحدد فترة السبعينات من القرن الماضي حيث كانت بحق أشهر وأروع الفترات الفنية لعلي الجهاني، فكان هذا الكتاب الرائع هدية قيمة لعشاق فن الفنان الجهاني والفن الشعبي، ليس في مدينة بنغازي فحسب بل في جميع أنحاء ليبيا، وأيضاً لليبيين والعرب المقيمين في الخارج، وخاصّة لمتتبعي ودراسة الفنون الشعبية في ليبيا والبلاد العربية.

* على الرغم من أن هذا الكتاب يتناول فترة محددة خاصّة بالإنتاج الفني للفنان علي الجهاني، إلاَّ أنه يحتوي على كم هائل
المزيد