elbah   البــاح

حوار مع الكاتب والروائيّ عبد الرسول العريبيّ

أكتوبر 23rd, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

حوار مع الكاتب والروائيّ عبد الرسول العريبيّ 
 
 
 
الكاتب : عِذاب الركابي

 

الكاتب عبد الرسول العريبيّ   

  ـ كاتبٌ مثيرٌ .. يربضُ في إيقاعِ حرفٍ مثيرٍ ، وكلمةٍ هادفةٍ ، يرى في الكتابةِ نزيفًا ضروريا ً لا يهدأ ، ولهذا تتعدَّدُ فنون الكتابةِ لديه ، بلْ تبدو لعبةًً تجتمعُ في كيميائها المتعة ُ والمعاناة معًا ..

 باحثًا أبدًا عن جدوى الكتابة.. يكتبُ القصَّةَ القصيرة ليؤرِّخ للحظةٍ زمانيةٍ ، لها فعلها الإنسانيّ ، وبصبرِ وأناة المبدع الجاد تتجسَّدُ لديه قصّة قصيرة متميزة في لغتها ، ورشاقةِ كلماتها ، وتفرّد موضوعها . وإيمانًا منهُ بأنّ الكتابة فعلُ مُغامرةٍ ، يرى في الروايةِ أجملَ هذهِ المغامرات ، ومن خلالِ ما كتبهُ في هذا الفنّ الراقي الذي قالت عنهُ "سانت بيف":يكتسحُ كلّ شيء ، كان الكاتب والروائيّ – عبد الرسول العريبي يرسمُ الصورة الحياتية المنغمة بمعاناة وهموم وأحلام أبطاله .. يكتبُ عنهم كما يُحدثهم ، وعاشرهم ، ويقيم علاقاته الصباحية على عطر أرواحهم ، يستضيفهم في حدائق قلبهِ ، ويصفُ لهم الطريق إلى الحياة الحقيقية .. هكذا بدا لي وأنا اقرأ روايته الأولى " تلك الليلة" أنهُ يعرفُ أبطاله ، وطالما قرَّبهم من رئتيه ، وتماهت خطواته مع خطواتهم .. ليبدو أيضًا في روايته  في لحظة دفاع مريرةٍ عن لحظاتِ حبّهم .. وعشقهم ..ورفضهم ..وانتمائهم  لكلّ ما هوَ جميل.. ونبيل ..وإنسانيّ . وهوَ الناقد المتميز في طرحهِ الذي يضيف إلى الفضاء الثقافي- رافضًا ومنتميًا - نسماتٍ صحية .. كلماتٍ .. وآراء .. ورؤى تفيضُ بها قريحة صافية.. وروح مبدعة متجدِّدة بحُبِّ الكلماتِ .. وأصابع لا تهدأ في صوغ ِ ثمرة قراءاته الهادئة .. وفاكهة رؤياه ..!!

أردتُ أن أتحدَّثَ عنه ، فوجدتُ نفسي مذنبًا بسرقة ذهب وقتهِ ، وإرباك سير نهرِ تجليَّاته في الحديث ، ولهذا اخترتُ أنا وإيَّاكم الإصغاء إليه..إلى هدوئه .. وتمرُّدهِ معًا ..!!

صدرَ للكاتب والروائيّ – عبد الرسول العريبي :

- تلك الليلة - رواية

- أطفال التراب – قصّص قصيرة

- أبواب الموت السبعة – رواية

- هؤلاء – مقالات نقديَّة.

 

ـ أنا كتبتُ نفسي وذاكرتي .

 * لو أردتَ أنْ تقدّمَ نفسَك َللقارئ الليبي والعربيّ بكلماتٍ نيزكيَّةٍ

  قليلةٍ .. ماذا تقول ؟؟

- أصبحتُ كاتبًا .. هكذا قلتُ لنفسي منذ أن نشرتْ لي مجلة – البيت خاطرة صغيرة من عشرة أسطر ، وخاطبتني الأديبة لطفية القبائلي قائلةً: أيها الكاتب ابعث لنا بنتاجك ، وخاطبني الشاعر علي الفزاني: أيها الشاعر لا تدعْ قلمكَ يصدأ .. اكتب فالخطأ طريقٌ أيضًا للصواب . منذ تلك اللحظات المبكرة في حياتي كطفلٍ من أطفال التراب والقرى النائية ، تملكتني فكرة الكاتب ، وتحوَّلت إلى هاجس يتعاظم ويُؤثث في دواخلي عوالمَ الكلمةِ. ولأنَّ تجربتي الذاتيَّة عميقة الجذور في القرى النائية والجبليَّة بالذات في المقرون ثمّ قرية الأبيار – التي أصبحت مدينة الآن - وفي سوسة وشحات والبيضاء ودرنة ، أصبحَ من الميسور بالنسبة لي أن أعيدَ إنتاج القرى والريف والجبل الأخضر في كلّ أعمالي. وسنقرأ ذلك في " تلك الليلة" روايتي الجبليَّة المجلَّلة بالمطر وليل الشتاء .. ، وفي أطفال التراب حكاية طفل القرية ، وهو يواجه عالمه بوعيٍ مُغاير ، فيه من الوعي السياسي ، بقدر ما فيه من الهمِّ الاجتماعي ، وكذا الحال في كلّ أعمالي القصصية والروائية.

هكذا أنا كتبتُ نفسي وذاكرتي .. عمقت تجربتي بالقراءة المتصلة بالفنّ والأدب ، ووقفت هناك مع طابور الكتَّاب الذين يؤمنون بأنَّ الكتابة مهمَّة تحملُ في داخلها جمرَ الحياة والمعرفة.

 ـ أحبُّ الرواية.. وهي صوتي المفضل حين أتحدَّث .

  * قصَّة قصيرة.. رواية.. مقال نقدي.. صحافة.. شعر شعبي ، كلّ هذهِ الفنون ثمرة قريحة صافية .. وأصابع لا تهدأ .. أيُّ صخب كلماتِ هذا ؟ أينَ أنت في هذا الصخب الضروري ؟ أيهم الأقرب إليك؟ ولماذا؟

- جئتُ إلى الكتابةِ وبي كلّ هذهِ الأصوات العميقة الأغوار ، وقد واجهت بها حاجتي للقول ، وكانَ تبادل الإيقاعات في داخلي يتطلب منّي كلَّ هذا التعدُّد ، رغم الوحدة اللغوية التي تؤطر أعمالي .. فأنا أكتب المقالة بروح الشاعر الذي يسكنني وأرسم الرواية كلوحةٍ تشكيلية متعددة الملامح .. وفي كل ذلك يكمن الأديب الذي كبُرَ تحت وطأة الحاجة الماسة للقول والتعبير.. فالينابيع تتعدَّد في مكانٍ واحدٍ لحاجة الماء للتدفق .. ولغزارة الاندفاع الداخلي والهواجس والاعتمالات ..، كلّ ذلك من ذائقة فنِّية وضائقة تعبيرية ، فبين الذائقة والضائقة تكمن الحاجة المُلحة للبوح ، فتكون إذ ذاك الكتابة : رواية.. أو قصَّة .. أو مقالة .. أو قصيدة معبرة عن لحظتها وزمانها المُلح.

وعلى ذلكَ فأنَّ الرواية هي رغبتي المُفضلة .. المتاحة عبرَ مساحة شاسعة في التاريخ والجغرافيا .. ولأنَّها أكثر وسائل التعبير الفنِّي قدرة على إعادة بناء العالم السحريّ بطريقة ذاتية .. متفرِّدة .. وخالية من تدخل الأطراف الأخرى التي تكون حاضرة في الشعر ، فنجد الحبيبة تفرض سلطتها على النّص ، ليصبح بعد ذلك حوارًا ذاتيًّا بينَ الشاعر ومَن يُحبُّ ، ذلك يحدث في المقالة حينَ تستحضر حادثة ، وتتحدَّث عنها ، وفي القصَّة حين يصبح الحدث مجرَّد لحظةٍ مقبوضٍ عليها. بينما في الرواية وهي ذات عوالم شتَّى ومناخات بيئية ونفسية واجتماعية مُتعددة ستكشف سلطة أبطالها جميعهم وهم يهرعون معك إلى النهاية. أنَّها أشبه برحلةٍ في سفينة مليئة بالبشر والأحلام والرؤى ، ومهمة الروائيّ قيادتها بوعي الفنّ ،وروح المبدع الخلاق ، وغامرة البحار الذي يريد الشواطئ البعيدة أو الجزر النائية.

أحبُّ الرواية ، وهي بمثابة إطارٍ إرجوانيٍّ لعالم ٍ كانَ سائبًا ومهملا ً.. صارَ في الكتابةِ كينونة ، فيها التاريخ أكثر دلالة في الحضور، وأكثر حياة من ذي قبل.. أعني قبل الكتابة ، وقبل أن يلتهم النسيان الذاكرة..!!

من هنا تصبحُ الروايةُ هي صوتي المُفضل حين أريدُ أنْ أتحدَّث ، وليسَ ثمة مَنْ ينازعني هذهِ الرغبة الجامحة في بناء عالمي الذي لطالما تنازعتهُ في دواخلي الرغبات المبعثرة في القول.

 * وضع الكاتب الكولمبي غارسيا ماركيز فارقًا بين القصَّة القصيرة والرواية ، وقد رأى : أنَّ القصَّّة كالسهم ِ في الهدف.. وأنَّ الرواية: أشبه بلصق قوالب الطوب .. ما

المزيد


الحصان النكد

سبتمبر 28th, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

الحصان النكد

فضيلة الشيخ/ وليــد عفان

26-09-2009

 

قمت من نومي مبكراً على هرج  الأولاد وهم يصيحون ويضجون وحاولت أن أتبين ما يلغطون به فإذا هم يتحدثون عن حصان قد نفق أمام البيت ولقد عرفت بعد لأي قصة هذا الحصان البائس لقد أصابته العلة فزهد فيه أهله  وتنكروا له وجحدوا فضله وأخرجوه من دارهم مخذولاً هملا ليشقى بعلته ويمضي هائماً على وجهه لا يلوي على شيء وظل يسعى في حي المغار متثاقلا قد زاده الإهمال تأذيا بعلته وتألما بدائه ثم وجد في نهاية المطاف حائطا لجارنا فيه نخيل وتين وتوت وعنب فلاذ به يلتمس عنده الراحة بعد هذا العناء الطويل لكنه ما كاد يستلقي حتى دهمه الموت وفارقته الحياة ، وهنا انتهى عناء الحصان ليبدأ عنائي أنا.  لقد مات وهو يشكو جحود صاحبه ولكن ما ذنبي أنا ليحملني تبعة هذا الجحود لأشقى بجيفته التي أنتنت لقد نفق في مكان ليس بينه وبين باب الدار إلا أشبار ،  وقد علمت أني سأشقى به وحدي .

كيف السبيل إلى زحزحته ونقله إلى مكان بعيد ؟ ليس لي من سبيل إلا جهاز البيئة فقد ذهبت إليه استعينه على هذا الحصان،  ووجدتني أمام مكاتب الجهاز فسألت عن المكتب الذي يعنيه أمر هذا الحصان وإذا بصوت ينبعث من داخل المكتب: يا أستاذ نريد أن نعرف أسباب الوفاة اولاً . وشهد الله على ما بي من هم فقد ضحكت وأغرقت في الضحك ، فلما دخلت عليه إذا هو طالب من طلابنا النجباء فقلت له مازحاً: وأظن أنكم ستحققون معي وسأكون في س و ج كما يقولون ، لكني أؤكد لكم انه لم يقتل غيلة فلا تعطلوا إجراء

المزيد


شهرزاد وأخواتها روين أجمل الحكايات

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

شهرزاد وأخواتها روين أجمل الحكايات

شهرزاد وأخواتها الغربيات حكين الروايات للبقاء على قيد الحياة

 
 
بيروت -

 
جورج جحا: 
تقول الكاتبة والباحثة الالمانية اورسولا شولتسه في كتاب أعدته وترجم إلى العربية تناول عددا من كاتبات القصة في القرون الثلاثة الأخيرة أن هناك صلة بين هؤلاء وبين شهرزاد ألف ليلة وليلة.

ورأت شولتسه في مقدمة الكتاب أن هؤلاء الكاتبات قصصن الحكايات من أجل العيش وأن شهرزاد قصت لتحافظ على حياتها بشكل آخر. وقالت "عاشت كاتبات الثلاثمئة سنة الأخيرة حياة مادية صعبة وكافحن بقصّهن الحكايات من أجل اللقمة وهذا ما جمعهن بالمعنى البعيد بشهرزاد. فالشرقية قصت الحكايات كي تبقى على قيد الحياة وتعيش بعض كاتبات العصر الحديث على ما يكتبنه ويعشن مع وفي العالم الذي يرسمنه".

وأضافت "تكمن صلة القربى التي تربط النساء العصريات اللواتي يرد ذكرهن في هذا الكتاب بشهرزاد راوية ألف ليلة وليلة في الصوت النسائي الذي يخلق الحكايات الخيالية ويرويها… ولم تكن الحكايات المختارة بالوريث النتاجي لكتاب الحكايات الشرقي الكبير فهي تحمل دوافع بعيدة المدى وتضعها في قالب حكواتي أوروبي وغالبا ما تدور في الماضي اللامحدود الذي يمكنه الامتداد حتى عصرنا الحاضر".

أما الكتاب فعنوانه هو "أخوات شهزراد.. أجمل الحكايات كتبتها النساء". وقد قامت شولتسه باعداد الكتاب وكتابة مقدمته. أما نصوصه فقد اختارتها بالاشتراك مع اولريخ ماتييت. الصور لانجيليكا كوفمان والرسوم لجراندفيل.

ترجم الكتاب إلى العربية من الألمانية طارق حيدر ابراهيم العاني وقام بتحريره محمد اسماعيل. أما المراجعة والتدقيق فقام بهما "مركز ديوان الترجمة." ورد الكتاب في 214 صفحة متوسطة وصدر عن مؤسسة "شرق غرب-دار المسار للنشر" في دبي و"مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم" وعن "الدار العربية للعلوم ناشرون."

وجاء في "رسالة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم" نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي أن المؤسسة "تعتقد بحزم أن احياء حركة الترجمة العربية…هي فكرة حان وقتها… فمتوسط ما تترجمه المؤسسات الثقافية ودور النشر العربية مجتمعة لا يتعدى كتابا واحدا لكل مليون شخص في العام الواحد.

"في ظل هذه المعطيات اطلقت المؤسسة برنامج "ترجم" بهدف اثراء المكتبة العربية … ومن التباشير الاولى لهذا البرنامج اطلاق خطة لترجمة 1000 كتاب من اللغات العالمية الى اللغة العربية من خلال ثلاث سنوات اي بمعدل كتاب في اليوم الواحد."

قسّم الكتاب الى مقدمة وثلاثة اقسام انطوى تحت كل منها عدد من الاعمال. عنوان القسم الاول هو "مجلس الجنيّات.. كاتبات عصر الروكوكو" وفيه الاعمال التالية "الجميلة ذات الشعر الذهبي" للكاتبة ماري-كاترين دي اولنوي و "حكاية الارملة وابنتيها" للكاتبة جان-ماري لي برنس دو بومو. و "المعدنوسة الصغيرة"

المزيد


“كيف تكتب راوية” ورشة كتابة لنقل الخبرات ضمن فعاليات “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”

سبتمبر 18th, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

 

"كيف تكتب راوية" ورشة كتابة لنقل الخبرات ضمن فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب"

جامعية لبنانية تطالع

باريس (ا ف ب) -

توجهت الروائية اللبنانية المقيمة في باريس نجوى بركات الى بيروت لمتابعة العمل على ورشة "كيف تكتب رواية؟" التي اقترحتها وتشرف عليها وتنظم بالتعاون مع وزارةالثقافة اللبنانية ومع "دار الساقي" ضمن فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009".
وجاءت فكرة اقامة هذه الورشة من رغبة الروائية بنقل تجربة ورش الكتابة المنتشرة في الغرب منذ فترة طويلة الى البلدان العربية.
واوضحت بركات لوكالة فرانس برس قبل توجهها الى بيروت "تنبع هذه الرغبة من اقتناعي بغياب حلقة الوصل بين كتاب بلغوا مرحلة متقدمة من التشكل وبين الجيل الشاب ومن المهم والمفيد بالنسبة لي التأسيس لحوار مفقود بين الاجيال وهو ما افتقدته انا شخصيا حين بدأت اكتب في سن مبكرة نسبيا".
وشددت على ان "موضوع نقل الخبرات هذا ضروري ونابع ايضا من وعيي بالغياب التام لمن يؤدي دور الموجه-القارئ (اديتور) في دور النشر وهو ما نجده تلقائيا في دور النشر الاجنبية". وتعتبر الاديتور "مرآة ضرورية للكاتب والروائي يحاوره في صلب العمل وتركيبته وتفاصيله وهذا غير موجود عندنا".
وكانت المرحلة الاولى من ورشة الكتابة التي تستمر عاما وتنظم في اربع مراحل بدأت في حزيران/يونيو مع مرشحين تقدموا من عدد من البلدان العربية للمشاركة حاملين افكارا طلب منهم ان تكون "في الدرجة صفر للكتابة" كما تقول المشرفة على الورشة اي في مرحلة اقتراح فكرة لعمل روائي.
واختير في المرحلة الاولى عدد كبير من الاشخاص للمشاركة في الورشة من بين عدد كبير من المتقدمين اما الذين استمروا بعد المرحلة الاولى فهم: رشا الاطرش ورنا نجار وهلا شومان وجورج ابو زيد من لبنان ورشا عباس من سوريا. وكان احمد السلامي من اليمن اختير لكنه واجه مشكلات تتعلق بالتأشيرة حالت دون دخوله لبنان وبالتالي دون مشاركته.
وبناء على الفكرة التي قدمتها نجوى بركات يفترض ان تنتهي الافكار المعروضة بعد الورشة الى روايات مكتملة تعمد "دار الساقي" الى نشر وتوزيع افضلها.
وقالت بركات "انها المرة الاولى التي يتوفر لمشروعي مثل هذا الاكتمال وينفذ كما تصورته اي في ورشة كتابية تدور على مدى عام ومع المجموعة نفسها من الاشخاص لتفضي التجربة برواية تطبع وتوزع".
وتصر الكاتبة اللبنانية على "امكانية صناعة كاتب في حال توفر الموهبة لديه" بعدما كانت خاضت مثل هذا المشروع قبل اربع سنوات تقريبا "لكن الورشة تبدو في صورتها الراهنة اكثر اكتمالا وتحققا".
ورأت نجوى بركات ان "عماد الكتابة هو التقنية" و"يمكن ان نصنع كاتبا لكن ليس من لا شيء بالطبع الامر يفترض موهبة معينة تصقل بالتعلم بمعنى التثقف والقراءة والاطلاع والملاحظة والمراقبة والتساؤل والشك".
اما عن نهجها الخاص في الاشراف على الورشة فتقول: "ما احاول فعله في محترفاتي الروائية هو ان أنقل الى المشاركين شيئا من كيمياء

المزيد


قصصٌ قصيرةٌ جدًّا

أغسطس 22nd, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

 


قصصٌ قصيرةٌ جدًّا
 
 

 

الكاتب : رحاب عثمان شنِّيب
 

في صمت

       توقف يحدث صاحبه  مقفلًا الطريق أمامي ، فقلت ماذا أفعل وبوق سيارتي لا يعمل ، امتلأت غضبًا وأنا أنتظره وهو لا يبالي بسده الطريق ، فهل أخرج  لأشتمه وألعنه ؟

ولكنهم أربعة هو ومن معه في السيارة وصاحبه الذي يحدثه وأنا وحدي ، سيضربونني ، لذا سأطلب منه ذلك بأدب ولكن أخاف أن يسخر مني  فلا بد أنه غير مؤدَّب ، سيحرجني ولكنني صاحب الحق ، لذا سأصرخ في وجهه  وأنهره عن فعله  الشائن ، يا ليت بوق سيارتي يعمل وماذا لو كان يعمل فربما كنت أخشى استعما

المزيد


حوار مع الشاعر والقاص :ـ عبد الله الشلماني

أغسطس 3rd, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

حوار مع الشاعر والقاص :ـ عبد الله الشلماني
الساحة الثقافية بخير … ولكنها تعج بالمستقلين والأشباه
2009-08-03
<!– smoke –>smoke
القاص : عبد الله الشلماني

 حاوره : جمال الخراز

هناك أسماء لا نستطيع إلا أن تقف لها أجلالاً وإكبارا رغم قصر عمرها الأدبي والإبداعي بالنظر إلى ما تجود به الساحة الأدبية والثقافية الليبية ولكن يظل اسم مثل اسم ضيفنا مميزا في كل شيء.. سواء في أفكاره أو أسلوب تناوله أو الغزارة في مفرداته اللغوية لدرجة تذهلك وتثير إعجاب الجميع فكيف لا وهو الأديب الشيخ رغم أنه لم يتعد الأربعين وقد حصل على العديد من الجوائز المهمة وإنتاجه الأدبي الشعري والقصصي يجد الإقبال والرضا من المتلقي حيثما قدمه لهذا سررنا جداً بمقابلته وتقديمه لقراء قورينا وإن كان ليس بالغريب عليهم أستاذ عبد الله الشلماني حدثنا بدايتك الشعرية لكي تكون مدخلا منطقيا لما سوف نسأله لاحقاً .

البداية الشعرية ?

بدايتي الشعرية كانت مبكرة إلى حد ما . ذلك أنني نشأت في أسرة تحب القراءة ولها مكتبة عامرة بالكتب ومن ضمنها دواوين الشعر فتولدت لدي محبة الشعر نتيجة لذلك .. وأول محاولاتي لنظم الشعر كانت في المرحلة الثانوية وهى لم تكن ناضجة بالتأكيد لكونها بداية لطالب قصير الباع وقليل الخبرة والتجربة . ـ أيهما أقرب إليك الشعر أم القصة ?

 بصراحة ومع شغفي بالشعر منا ذكرت سابقاً إلا أنني نفسي أجد ميالا للسرد عامة وللقصة على وجه التحديد . ذلك أنني أجدها وإلى حد ما تشبه القصيدة من حيث إنها تستفز الذهن والقريحة لاختزال المعاني والخواطر والأفكار في مساحة محدودة وعلى نحو إبداعي محكم .. لذلك تجدني مقلاً في الشعر على حساب القصة التي أجد نفسي وأثبت نفسي فيها أكثر من غيرها .. القصة كائن جميل .. نعم .. كائن جميل .. إنها مختصرة .. رشيقة .. كالحلم أو كالطيف .. يسري أمامك بسرعة ولكن يترك أثراً جميلاً . هكذا أراها .

ـ هل لديك ديوان مخطوط ?

 أما ديوان فلا .. لكن مجموعة قصصية نعم .. لدي مجموعة قصصية بعنوان " الجري في منطقة الظل " تقدمت بها لنشرها عبر مجلس الثقافة العام .. لكن يبدو أنها أهملت أو أنها لم تلق القبول والاستحسان من القائمين على المجلس .. على كل حال موضوع النشر في بلادنا موضوع شائك طالما تجنيت الحديث فيه لكي لا " يزعل "  مني أحد ؟

كيف ترى التعامل الأدبي مع المواقع الإلكترونية ?

 لقد كانت المواقع الإلكترونية هى الكوة التى يتنفس منها الكتاب والأدباء الشباب عبر جدار الإقصاء السميك الذي تفرضه عليهم مؤسسات الثقافة الرسمية . على الرغم من تحفظاتي على كثير من تلك المواقع من حيث إنها " لا ترد يد لامس " فتنشر الفث والسمين .. مما صارت معه السلعة الأدبية النفسية تعرض جنباً إلى جنب مع عبارات مضحكة مما ذهب بكثير من بريقها ورونقها .

كيف تري الساحة الثقافية في ليبيا?

الساحة الثقافية عندنا بخير .. لكن المقلق أنها تعج بالمتسلقين والأشباه .. وأنهم وبكل أسف هم من يمثل الساحة في

المزيد


القاصة الليبية رحاب شنيب: أنا لا أكتب إلا نفسي

يوليو 29th, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

القاصة الليبية رحاب شنيب: أنا لا أكتب إلا نفسي

بقلم / عبد الرحمن سلامة

 

رحاب عثمان شنيب

القاصة والشاعرة الشابة رحاب عثمان شنيب التي أبصرت النور في مدينة بنغازي وتلقت تعليمها فيها حتى تخرجها في كلية الصيدلة هي شاعرة رقيقة وقاصة متفردة منذ أن كانت تزين مدرجات الجامعة حتى أن زميلاتها كن يطالبنها دائما بأن تسمعهن أعمالها فكانت حروفها ذات تأثير خاص.

 

أحبت الأدب وحفظت الكثير من القصائد، وعشقت السرد فظهرت قصصها الشعرية في نصوص غاية في الروعة، شاركت في أنشطة الجامعة فلم تكن تمر أصبوحة أو أمسية أدبية إلا وزينتها، كتبت أيضا الشعر الغنائي ولحنت بعض أعمالها وكثيرا ما تردد في بعض المهرجانات المدرسية، فهي قاصة شابة وموهبتها فرضت نفسها، فقد قال عنها القاص سالم العبار عندما أرسلت بقصة لم تكتب اسمها عليها إن القصة كشفت عن قاص موهوب يجيد توظيف تقنيات الفن القصصي، وقال عنها أيضا الكاتب مفتاح العماري عندما تجاوزت حدود بنغازي وأرسلت بكتاباتها إلى صحيفة الجماهيرية ان نصوص الكاتبة رحاب شعرا ونثرا تضعنا أمام تجربة طموحة تتكئ على صدقها فهنيئا لرحاب بوعد الكتابة، تحصلت على الترتيب الأول للقصة القصيرة في المسابقة الفكرية الأدبية على مستوى الجامعات في دورتها الحادية عشرة، ورشحت لنيل الترتيب الأول لجائزة عبد الله القويري للقصة منذ عدة سنين، والآن أصبحت القاصة والشاعرة الشابة رحاب شنيب لها مكانتها، وصوت نسائي مميز ومحط إعجاب الكثيرين داخل وخارج الجماهيرية ولقد كتب عن تجربتها العديد من النقاد خصوصا بعد صدور كتابيها..

 

*كيف تلمست رحاب شنيب طريقها للأدب والكتابة؟ وهل ثمة مشجع لها؟

- لا أعرف كيف ولماذا، كل ما أتذكره هو شغفي بالكلمات التي كانت تعبر دربها في داخلي وتؤثث بيتا لثرثرتها، كنت ولا زلت أحب الإنصات إلى حديث العجائز يغزلن في خيالي حكايا مخضبة بالدهشة فتورق في أعماقي أشجار الرؤى وعندما عانقت القلم لأهبه بوحي غردت عصافير التوق في وجداني ولازالت تغرد حتى يومنا هذا. من الأهل لم يعارض رحاب أحد ولم يكن تشجيعهم مدويا فهو فرقعات من كلمات الاحتفاء ولكني لن أنسى زوجي الذي وهبني الحرية المطلقة والثقة التامة والذي يحتمل الكثير من ثرثرتي، ومن الكتاب القاص سالم العبار الذي لا أراه كثيرا في المناشط الثقافية لذا سأبعث له منشورا ضد غيابه والشاعر مفتاح العماري وأقول له حضورك باذخ وكلنا نشتاق إليك والقاص محمد الأصفر وأقول له نلاحق النجمة التي تقودك والكاتب حسين المزداوي وأقول له وإن كنت بعيدا عن الوطن لك مكان في القلب.

 

* أنت شاعرة رقيقة وأيضا في الآونة الأخيرة برعت في كتابة القصة القصيرة، فهل رحاب قاصة وشاعرة أم شاعرة وقاصة؟

- بعضهم يقول تكتبين الشعر والبعض الآخر يقول تكتبين القصة وأنا لا أكتب إلا نفسي، بوحي هو امتداد وجعي، انكساري، أمنياتي، فرحي، إحساسي بالآخرين وتسكعي في شوارع الوطن، لا أستطيع أن أفرق بين كلتيهما كما لا أستطيع التفرقة بين أبنائي فتبقى دائما الكلمة هي الفاصل والمعنى هو الذي يبقى وبعيدا عن المسميات التي لا تعني لي شيئا فأنا رحاب ورحاب.

 

*نلاحظ أن الكثير من الشاعرات لا يحبذن كتابة الشعر العمودي في الوقت الذي نرى فيه الشعراء الشباب يكتبون الشعر العمودي كيف ترين هذا الأمر؟

- لا أستطيع أن أسلط الضوء على هذا الموضوع فهو يحتاج إلى دراسة وتحليل منطقي يلزمه الوقت والبحث، ولكنه يظلُّ سؤالا جديرا بالاهتمام، ربما لأن النساء يحاولن كسر كل القيود وكل ما يجبرهن على البقاء في قالب يُضيق أنفاسها أو هناك احتمال آخر فالنساء عادة لا يكن على ارتباط مع بعضهن مثل الشباب الذين يجدون من يبحر معهم في بحور الشعر فتظل الشاعرة متناثرة في فضاء البوح و ليس لها إلا هذا البراح الفسيح من الإفصاح بما يغمر قلبها من المشاعر بعيدا عن قيود الشعر العمودي.

 

* بمن تأثرت الشاعرة والقاصة رحاب شنيب؟ ولمن تقرأ؟

- تأثرتُ بالكلمة وأقرأ الكتاب الذي يقع بين يديّ.

* في رأيك ما الذي ينقص الصوت النسائي الإبداعي في ليبيا لكي يصل إلى مستوى أكثر تقدما؟

- احتياجات الصوت النسائي الإبداعي تقع معظمها ضمن احتياجات الصوت الإبداعي الليبي الذي لا يزال يتأوه في الحلق والذي يحتاج إلى الكثير لكي يصل إلى مستوى أفضل ويخرج الصوت صادحا في فضاء الإبداع ولا يمكن فعل ذلك إلا بالتخطيط والتنظيم الدقيق وتوزيع فرص المشاركات بالنسبة الى المبدعين كما يحتاج الصوت النسائي إلى أجواء فاضلة يسود فيها الاحترام و التقدير كي تتمكن النساء من الانطلاق بحرية دون أي منغصات تعرقل إبداعهن.

 

* هناك من يرى أن النقد الأدبي في ليبيا دون المستوى الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى المادة الأدبية؟

- القضية ليست في النقد الأدبي وإنما تكمن في المشهد الثقافي بأكم

المزيد


اتاتورك الليبي

يوليو 23rd, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

 

 اتاتورك الليبي

 

بقلم : محمد الأصفر

mohmadalasfar@yahoo.com

 غزت إيطاليا ليبيا عام 1911م .. غزتها عن طريق البحر .. انسحبت الحاميات التركية الضعيفة إلى الدواخل .. في درنة غادرت الحامية التركية قلعتها على شاطئ البحر إلى سفح بومنصور وربوة ظهر الحمر .. تنادت القبائل الليبية وانضمت إلى هذه الحامية الصغيرة .. لتبدأ المقاومة وحرب التحرير .. تلاشى العداء بين الحكام الأتراك في درنة وقبائل البلاد .. صارت المسألة مسألة دين .. فالغازي مسيحي كافر قدم إلى البلاد من وراء البحار .. هو عدو للاثنين .. بعد معركة يوم الرحيل التي انتصر فيها المجاهدون الليبيون على جحافل الطليان وصل تخوم درنة الضابط التركي القدير أنور باشا صحبة كوكبة من الضباط والجنود الأتراك من بينهم رئيس أركانه الضابط المعروف مصطفى كمال (أتاتورك).

مصطفى كمال اتاتورك

شكر أنور باشا المجاهدين على جهودهم وبطولاتهم في معركة يوم الرحيل وسرّه الانتصار .. شعر أنه مع مجاهدين حقيقيين لن يخذلونه أو يعصون أوامره ..

نظم أنور باشا المقاومة في درنة وطبرق والجبل الأخضر .. درّب أدوار (معسكرات) المجاهدين على ما توافر لديه ولديهم من سلاح .. هم جيدون شجعان يجيدون ركوب الخيل والتصويب من وضع الحركة .. يتقدمون ولا يرون أمامهم سوى الجنة .. درَّبهم أنور باشا وضباطه على الخطط العسكرية الحديثة .. وعلى أصول السوق والتعبئة .. لم يقتصر اهتمام أنور باشا على الأمور العسكرية .. اهتم أيضا بالأمور المدنية ذات العلاقة .. فتح مدرسة لتعليم أبناء المجاهدين في كل دور .. أسس مستشفيات ميدانية .. صك عملة حفاظا على الهويّة الوطنية والإسلامية .. درّب الصغار على الأعمال المساعدة البسيطة مثل نقل قرب الماء للمقاتلين ونقل البريد بين الأدوار ومساعدة النساء في تمريض الجرحى .. شجع الفنّ فكانت الأغاني النابعة من حناجر البدويات خير معين لصمود الرجال في الميدان .. أثناء المعركة النساء تغني فتلتهب الحماسة في النفوس ويتحول المقاتلون إلى عمالقة لا يهابون الجبروت .. غناء بدوي مرزقاوي تركي .. كل نبرة منه تؤجج الروح وتجعلها تتسامى وتنسى نفسها.

كل من في الدور يتدرب بحماس .. الروح المعنوية عالية جدا .. في السماء السابعة .. في سدرة المنتهى .. على لجّة الماء .. في الجنة.

أنور باشا هذا محبوب من كل القبائل .. نسيت القبائل صراعاتها حول الكلأ والماء .. نست أيضا عداءها القديم للأتراك .. فتغاضت عن ممارساتهم البشعة في تحصيل الضرائب .. الآن عدوهم واحد .. الآن يقاتلون من أجل الحياة ومن أجل نصرة الدين .. الذي جعل أنور باشا مقبولا لجميع القبائل .. عبيدات .. براعصة .. حاسة .. وغيرهم هو مباركة المجاهد سيدي أحمد الشريف الذي خصّه بعدّة رسائل تطلب من المجاهدين الالتفاف حوله والانصياع لقيادته .. اجتمعت القبائل للجهاد في بومنصور وظهر الحمر بكامل أفرادها وحيواناتها .. نصبت خيامها على سفوح الجبال وفي الوديان .. لم يتركوا في مضاربهم شيئا .. حيّ على الجهاد .. الله أكبر .. الله أكبر .. هذا ما بقي في أمكنتهم الأصلية من أصداء.

الرجال على الجبهة والنساء والأطفال في خيامهم بالخطوط الخلفية .. كان المعسكر مثل الدولة .. له إدارة ومسؤولون .. الصلاة تقام في أوقاتها .. المرافق تفتح في ساعة معينة وتقفل في ساعة معينة .. في الحرب النظام أساس الحياة وجالب للنصر .. في الأدوار يحتفلون بالأعياد الدينية والوطنية .. في هذه الأعياد تقام المسابقات الرياضية .. خاصة سباق الخيل (الميز) الذي اشترك فيه أبرز فرسان القبائل .. أقيم السباق بمناسبة عيد السلطان العثماني .. وحضره أنور باشا ومصطفى كمال وكوكبة من الضباط والأعيان والضيوف .. والصحفيون من مصر وفرنسا .. حضرته أيضا الممرضة الفرنسية الجميلة التابعة للهلال الأحمر التي تقدم خدمات إنسانية جليلة للجميع .. فاز بالسباق فارس عملاق من قبيلة البراعصة اسمه أبوجرد .. قلده أنور باشا وسام النصر وصفق له الجميع وغنّت له حسناوات البادية أعذب غناء متمنيات الزواج منه .. كان بعضهن يصرخن ويهمسن آه لو يركب عليّ هالعتربي ( العملاق ) ليلة وحدة بس.

في الليل يتسامر المجاهدون على ضوء القمر .. يتسامرون ويراقبون التخوم منتبهين لأي اختراق إيطالي فجائي.

الجيش الإيطالي كله متحصن بالساحل قرب بوارجه وسفنه .. والمجاهدون على قمم الجبال المحيطة بدرنة .. الإيطاليون في مدى رمايتهم لكن سلاحهم قصير المدى وضعيف .. يتسامرون ويحكون في أمور شتى .. منهم من يحكي عن الزرع ومنهم من يحكي عن الرعي والتجارة .. ومنهم من يحكي عن الجهاد والحرب .. ومنهم من يحكي عن الحب .. وآه من الحب .. كل مجموعة ولها مهمومة تطرقها بمتعة .. في بعض حلقات الحكي يوجد مثقفون .. درس بعضهم في جامعات وجوامع إسطمبول .. بعضهم درس في الزيتونة أو القرويين أو الأزهر .. بعضهم درس في مدرسة الفنون والصنائع بطرابلس .. ما إن بدأت الحرب حتى عاد معظم طلبتنا وأساتذتنا من الخارج كل إلى مدينته وقريته منخرطين في أدوار الجهاد.

أكثرهم عاد لكن منهم من بقي في تركيا تنفيذا للأوامر العسكرية فحارب مع الأتراك في الحرب العالمية الأولى معتبرين أن دولة الإسلام لا تفرق بين أرض وأرض وأن جيش السلطان واحد نداءه الله أكبر.

هؤلاء الفتية الدارسون في إسطمبول والعائدون لساحات الجهاد في بلادهم ليبيا كانوا مقربين من أنور باشا ومن قائد أركانه مصطفى كمال .. كثيرا ما يستشيرهم وكثيرا ما يطلب مساعدتهم في الترجمة وفي تدوين الأوامر والرسائل .. وفي عدة أمور أخرى تحتاج إلى قدراتهم العلمية .. بعد الانتهاء من العمل يعودون إلى مضارب قبائلهم في الأدوار .. وبعد صلاة العشاء يجتمعون كما كل ليلة للسمر والحوار .. كان حديثهم جله أدبياً .. ينشدون الأشعار لبعضهم خاصة شعر المعلقات .. يستهويهم الملك الضليل امرؤ القيس .. ينشدون له معلقته ويستغرقهم التجلي في الظلام إذ يستمعون إلى هدير البحر وأمواجه صافعة بوارج الطليان دون جدوى .. يترك منشد الشعر وصف الفرس ويقفز إلى وصف البحر في المعلقة فيغني بلحن عثماني هادئ:

وليل كموج البحر أرخى سدوله .. عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

يتمتعون أيضا بقصائد عنترة وزهير .. وأحد الطلاب يصعد سدّة الحديث فينقله إلى الإيمان بالله وإلى الله والرسول الكريم .. فيتلوا لهم من القرآن آيات بينات بصوته الرخيم وعندما يؤمّنون لتلاوته يضيف لهم يا إخوتي يعجبني هذا البيت من الشعر .. هذا البيت الذي أشاد به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يصمت الجميع وينشد بيت للشاعر لبيد بن ربيعة العامري:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل

ويضيف أحد الحاضرين جميل البيت وكل نعيم لا محالة زائل إلا نعيم الجنة .. هكذا قال علي كرّم الله وجهه على ما أعتقد .

ويصيح الجميع الله اكبر .. الله أكبر ..

لكن الحديث عن الأدب والدين ليس هو الغالب .. فأحدهم يخفف وتيرة الحماسة والإيمان والقتال قليلا فيستدرجهم نحو الإيمان الصوفي والقتال التأملي عبر أشعار ابن الفارض وابن عربي والحلاج وجلال الدين الرومي وأبي العلاء المعرّي فيعم الهدوء ويرتقي الإحساس بالكلمات وتمتزج أنفاسهم بآهات يبثها الليل من جنان ظلامه .

أكثر من مرة جالسهم رئيس الأركان مصطفى كمال وحاورهم في مثنوي جلال الدين الرومي .. لكن مصطفى كمال لا يميل إلى الأدب كثيرا .. نقاشه معظمه يتحمس ويطول إن تطرق للسياسة والإصلاح وهموم الأمة المزمنة .. استعرض معهم آراء مصلحين وأدباء .. تناقشوا طويلا في مخطوطات عبدالرحمن الكواكبي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومحمد فارس الشدياق وشكيب أرسلان وحتى إبراهيم الأجدابي وابن غلبون والثعالبي .

كان مصطفى كمال يصمت ويستمع لآراء الفتية بتركيز ثم يبتسم .. يحكك لحيته الصغيرة ولا يبدي رأيا متجنبا الانحياز والاستحسان ..

صرامة عسكرية تكسو وجهه وبريق غامض ينطلق من عينيه .. في هذه الجلسات الأدبية يتخلى قليلا عن صرامته وملامحه الجامدة .. يبتسم قليلا .. يستمع أكثر مما يتكلم .. يكتفي بهزة رأس علامة الاستماع والاستحسان .. وإن لم يفهم ما قيل يطلب إعادة الحديث مرة أخرى وتوضيح المنغلق منه بكلمات تركية .. عند منتصف الليل يلقي مصطفى كمال أوامره النهائية ويعود إلى خيمته .. يمكث فيها قليلا .. ويخرج بملابسه المدنية يتفقد الحراسة في الربوات المهمة ويختلف إلى خيمة الممرضة الفرنسية .. يمكث بها ساعة أو ساعتين فقط .. يتسامر معها ويشاركها تناول عدة كؤوس من النازلي أو اللاقبي .

عند الفجر يكون مستيقظا مرتديا ملابسه العسكرية ليبدأ عمل يوم جديد .. يحدث ذلك معظم الليالي .. الفتية يرون المشهد ويبتسمون من دون اكتراث .. لكن الشفشة .. آه من الشفشة .. كان يتألم كثيرا .. احتمل أول مرة وثاني مرة وثالث مرّة منعته من الوشاية تشبعه بأحاسيس الجهاد واستماعه للأحاديث الدينية طوال اليوم .. وفي اليوم الرابع لم يحتمل .. لابد أن يبص وإلا مات .. إنه مدمن .. مريض .. لكل إنسان مأزق ولكل إنسان شذوذ علينا أن نحترمه .. هو بطولته وأسطورته انحسرت في هذه المواهب الإصبعية .. استجمع خبرته الماضية وشق طريقه صوب خيمة أنور باشا في الوقت نفسه الذي دخل فيه مصطفى كمال على الممرضة .. أريد أن أثبت الجريمة .. هكذا قال الشفشة في نفسه .. بعد محادثات أقنع الحراس بإيقاظ أنور باشا وأخبره بالأمر .. قال له أنور باشا في الحرب القلم مرفوع .. ولا أرى هذا الأمر قد مثل خطورة على سلامة الجيش .. هذا الوقت من ساعات راحة رئيس الأركان .. يمكنه أن يقضيه حيثما يشاء .. وأنت أخبرني هل رأيت عملية الزنا .. هل رأيت دخول السلك في ثقب المرود كما ينص قضاء الفقهاء وأين الأربعة شهود ؟.. اذهب سلم خوي .. خلي الناس في حالها .. إن كنت وطنياً وشجاعاً تسلل إلى قوات الطليان وأحضر لنا معلومات عنها.. انتهت المقابلة وتصبح على خير .. وبخ ضباط الحراسة الشفشة وأحضروا مبخرة كبيرة مليئة بالجاوى والفاسوخ بخروا بها خيمة أنور باشا وما حولها ..

عند الفجر تسلل الشفشة إلى المدينة ووصل خطوط الطليان لكن افتضح أمره .. بص عليه شفشة آخر في طور التتلمذ .. شمه سريعا فخاف على حظوته عند المستعمر .. قبض عليه المصوعية اليابسون وامتطوه ثم أرادوا قتله فورا لكنه صرخ قائلا أريد السيد نقولا هارون .. معي معلومات مهمة عن المخربين الليبيين والأتراك .. حملوه إلى بيت نقولا هارون .. ونقولا هارون هذا هو قبطي مزيّف وصل درنة في نهاية العصر العثمانى الثانى وهو عميل كبير للقوات الأجنبية.. استقبله نقولا .. ونكث له الشفشة كل الجوال .. قال له لا أحب الليبيين المجاهدين .. أحب الطليان والمصوعية الحلوين اليابسين .

في المعركة التالية تكبد المجاهدون خسائر كبيرة في الأرواح .

ليس الأدب والسياسة هما محور الحديث لدى هؤلاء الشباب .. أيضا يتحدثون كثيرا عن الشعر الشعبي وعن التغزل في جميلات ليبيا الرائعات وتزداد آلامهم كلما فكروا في الجيش الإيطالي الذي لو انتصر عليهم سيستبيح هذه الحسناوات .. قبل الحرب كان في مضارب كل قبيلة بيت جلاس وهو صالون أدبي بالمفهوم الحديث .. يسمح فيه بالتقاء الفتيان بالفتيات والحديث عن الأدب والشعر .. فينشدون الأشعار ويغنون القصائد .. ويعزفون على الناي أو المزمار .

البقاء في هذا البيت يتم بمباركة أهل الفتاة .. وغالبا ما يكون البيت بيت الفتاة .. تستمر الجلسات ساعات طوال .. كثير ما توافق في هذا البيت فتى وفتاة .. أحبا بعضهما وتزوجا .. لا يهم أن يكون الملتقون من عائلة واحدة أو من قبيلة واحدة .

بيت الجلاس بيت جميل .. خيمة موردة نظيفة

المزيد


ـ(عريبي يتلقى بشرى الرحيل)ـ

يونيو 12th, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

  ـ(عريبي يتلقى بشرى الرحيل)ـ

د. أمد ابراهيم الفقيه

 

 

 

 

 

قصة * د.أحمد ابراهيم الفقيه


 

قبل ثلاثة ايام من وفاته ظهرت امامه في الصباح وهو في الطريق إلى سيارته الواقفة امام بيته ، إمرأة إنبثقت فجأة تحول بينه وبين الوصول الى باب السيارة ، لم يعرف الفنان ـ( حسن عريبي )ـ ، كيف جاءت المرأة واحتلت هذه المساحة امامه ، لإنه لم يرها من أي

 

إتجاه جاءت ، ولم يكن واثقا ً مما اذا كانت واقفة هناك لحظة ان غادر البيت ، او انها خرجت من إحدى المنطعفات وكان لاهيا ًعنها بإقفال الباب وراءه او بشيء ٍ آخر استقطب نظره وابعده عنها حيث لم يكن واعيا ً إلا بوجودها في مواجهته وكأنها تجسدت فجأة من ذرات الهواء . كان وجه المرأة سافرا ً، وقد ارتدت ثوبا ً فضفاضا ًطويلا ً ابيض اللون ، ووضعت على رأسها طرحة بيضاء كتلك التي تضعها النساء الذاهبات للحج ، ولم يبق إلا الوجه الذي بدا رغم تقدم المرأة في السن ، نضرا ًجميلا ً، فيه ألق ورواء ، فحاول ان يتذكر إن كان يعرفها ، أو سبق ان التقى بها ، إلا ان ذاكرته لم تسعفه بشيء ، ولم يكن في وسعه ان يفعل شيئا ً إلا ان يقف امامها ينتظر ان تفصح له عما تريد منه وهي تعترض طريقه بهذه المباغثة ، إستنشق عند وقوفه امامها رائحة العنبر، وانتبه الى ان المرأة تحمل في يدها مسبحة ذات حبات من عنبر، مثل مسبحة كان يملكها ولايذكر أين تاهت او ضاعت منه ، وللمسبحة شاهد من عنبر وشوشة خضراء تماما ً، كان اشتراها من تاجر بالمدينة المنورة وقريبا ًمن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف وصلت المسبحة الى يد المراة ، ام تراه مجرد تشابه في المسابح التي يشتريها الناس من ذلك المكان ، ورأى المرأة تمد له يدها بالمسبحة قائلة :
ــ هذه المسبحة لك ، فخذها واذكر الله يا حسن .
كانت المرأة ذات الرداء الابيض تكلمه كأنها أم ثانية له غيرأمه التي غادرت هذا العالم منذ اكثر من خمسين عاما ً، دون كلفة ولا لقب أو نعث يسبق اسمه ، رد بسرعة كانه ينفي تهمة عن نفسه :
–انني لا اتوقف عن ذكر الله نهارا ً وليلا ً..
ــ قل اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا ًرسول الله ..
ردد معها الشهادة دون اعتراض على قولها او سؤال عن معنى هذا الطلب
ــ قلها ثانية !!.. — اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
ــ قلها مرة ثالثة !!.. — اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
قالها ووقف يقلب بصره في المرأة التي لم يعرف ما تقصده من وراء هذه الكلمات ، منتظرا ً أن يسمع منها شيئا ًيفسر ما غمض عليه بعد هذه المقدمة ، إلا ان المرأة كما انثقت أمامه فجأة ، إختفت فجاة ، كان هذه المرة واثقا ً انها لم تتحرك من مكانها شمالا ًولا يمينا ولم تتحرك من مكانها خطوة واحدة باي اتجاه ، حتى لو كان هذا الإتجاه نحو شجرة ليمون قريبة تختفي خلف جذعها ، كانت فعلا قد تبخرت فجاة ، كأنها ليست بشرا ً وانما موجة من الضوء ، إختفت من امام ناظريه ، لم يبق في ذهنه أدنى شك انها امرأة من عالم الخفاء ، طيف امرأة تجسد امامه ليقول له هذه الكلمات ويمضى ذائبا ً في الأثير الذي يغلف الكون ، انه ليس غريبا ًعلى عالم الكشف والرؤيا ، كان يستطيع وهويدخل ضيفا ً لأحد البيوت ان يرى اطياف رجال ونساء لايستطيع اهل البيت رؤيتها ، وكان دائما يتحاشى ان يذكر شيئا لاهل البيت عما رآه ، فهم يعيشون غير مدركين لوجود هذه الاطياف ، ولا ضرر عليهم من وجودها ، فلماذا يصنع لهم قلقا ً بذكر ما رآه ، وهو يعرف ان لا فائدة تعود عليهم من مثل هذه المعلومة ، تبررهذا القلق ، بل حصل معه ان رأى مثل هذه الأطياف في بعض اركان بيته ، ورغم هذا التجاور والمعايشة فانه لم يقترب منها او تقترب منه ، إلا في مرات قليلة نادرة ، يذكر منها عند انعزاله في الغرفة التي تضم كتبه ، يهيء نفسه لإعداد لحن ما يحاول ويده ممسكة بالريشة تعزف على اوتارالعود ان يعثرعلى نغم يناسب الكلمات ، ثم يجد انه في الحالة التي تعسرت فيها ولادة اللحن رأى طيفا ً أو اكثر يقترب من مكانه حيث يجلس ، يدندن له اللحن الذي استعصى عليه والذي يناسب الكلمات التي بين يديه ، فيعتبره الهاما ًجاءه عن طريق هذه الأطياف ، ويكمل اللحن على المنوال الذي تلقاه منها ، وهكذا فقد ظلت العلاقة التي ربطته بهذه الأطياف علاقة سلام وامان ، واذا تدخلت فان تدخلها يأتي دائما ً لتقديم العون والمساعدة في ابداعه الفني ، ولكن طيف المرأة الذي اعترض طريقه هذا الصباح ، وخاطبه بما خاطبه به ، جاء مخالفا ًلأي إتصال سابق بينه وبين هذه الكائنات الأثيرية ، كما جاء غامضا ًلا يستطيع ان يستشف المعنى من ورائه ، فلا ريب ان هناك رسالة ما يريد طيف المرأة ذات الرداء الأبيض إبلاغها له ، ولكن ما هي هذه الرسالة ؟ وقف حسن عريبي في مكانه حائرا بعد ان تركه طيف المرأة ، وبطريقة لا ارادية فتح باب السيارة وادار محركها وبقى جالسا ً ينتظر ان يسخن محركها ، وقد تبددت من راسه كل فكرة كان يحملها عن مشاوير هذا النهار التي غادر من اجلها البيت ، ولم يبق في رأسه الا طيف المراة ، وكلماتها ، وخطر له اثناء جلوسه في السيارة قبل ان يتحرك بها ، ان افضل ما يفعله الآن هو ان يقصد صديقا ًمن اهل الصلاح والتصوف هو مقريء القرآن الاستاذ ـ( الآمين قنيوة )ـ ، في بيته الذي لايبعد مسافة طويلة عن بيت الفنان عريبي، فالرجل غالبا ًما يبقى جالسا ً داخل البيت في مثل هذا الوقت يقرأ القران ، ولا يخرج إلا عندما يقترب موعد صلاة الظهر ليؤم الناس في مسجد يجاور بيته ، ووجده فعلا ًعندما طرق الباب يفتح له ويدخله الى غرفة الضيوف ، ويستأذنه في إحضارالقهوة اوالشاي ، فأبلغه حسن عريبي انه تناول للتو افطارا ً في بيته ويريد ان يسأله في مسألة عرضت له وينصرف الى حال سبيله ، وانصت الشيخ آمين قنيوه الى صديقه يسرد له قصة المرأة التي اعترضت طريقه امام البيت وتفاصيل ما رآه منها وما قالته له طالبا ً ان يشاركه في تفسير هذه الرؤيا او هذا الكشف ، انتهى الفنان حسن عريبي من قصته ، إلا ان الشيخ آمين قنيوة بقى صامتا ً، لايقول شيئا ً، واحس الفنان برهافة ما يملكه من احساس وما رآه من امارات الكدر تظهر على وجه صديقه الشيخ ان هناك شيئا ًيتحرج الشيخ من ان يبوح به وتفسيراً لا يجرؤ على قوله ، فاراد الاستاذ حسن تسهيل المهمة على صاحبه وتنبيهه الى انه على استعداد للقبول باية رسالة حتى لو كانت رسالة كدر وحزن فقال لتشجيع صاحبه على الإفصاح بما عنده من تفسير لكلام المراة :
ــ نحن عادة في واقع الحياة لا نسأل إنسانا ً مسلما ًمن اهلنا ان ينطق بالشهادتين إلا في لحظات إشرافه على الموت ، أليس كذلك ؟
كان يقول ذلك محاولة منه لان يقرأ ما يدور في عقل الشيخ ، لكن الشيخ آمين كان مدركا ً لمحاولة صديقه استدراجه للبوح بأكثر ما يعتمل في قلبه من مخاوف ، فلم يشأ ان ينتهي بسرعة الى النتيجة التي يريده صاحبه حسن ان ينتهي اليها اذا كان حقا قد وصل الى هذا التفسير فقال باسلوبه الهاديء ، وطريقته في الحديث التي يتعمد فيها اخراج الكلمات ببطء شديد ، لكي لا يكون وقعها قاسيا على من يسمعه ، خاصة اذا كان الموضوع بمثل هذه الحساسية :
ــ أولا ، ان ما رأيته من كشف أو رؤيا لا يراه الا الصالحين من عباد الله ، فليس كل انسان لديه من الشفافية والصفاء والنقاء ما يؤهله لمثل هذا الكشف ، فهذا شيء يحمل خيرا ً كثيرا ًويدعو الى البهجة وليس الى الحزن واراد الأستاذ حسن ان يقول شيئا ً الا ان الشيخ امين استمهله بيده حتى يكمل التفسير الذي جاء يطلبه منه وواصل حديثه :
ــ لقد اعادت اليك السبحة المصنوعة من حبات العنبر وأستنشقت عبق


المزيد


قـفـقـفة

مايو 15th, 2009 كتبها عبدالناصر الباح نشر في , مقصورة الحكاواتي

قـفـقـفة

 

الكاتب : رحاب عثمان شنِّيب
 
 
 
 

 
قـفـقـفة

 

 

ها أنا عالقٌ لا أعرف أين أنا ؟ 

  .. بل .. أين كنت ؟ ومن أنا ؟

اختفت الأصوات شبيهة صوتي ..
تركتني وحيدًا أئن
، ولا من يسمعني ..
أشعر بالبرد يجلدني .. بالسكون يعذبني
والوجع يعزف ألحانه الصامتة ..
اختفت الأصوات
شبيهة صوتي
كما اختفى ذاك الجسد الذي كان يحنو عليَّ ويهبني الدفء
في يومٍ ضُجَّ بالصراخ .. كان الجميع يصرخ  ويصرخ ..
ثم بدءوا يرحلون
ورحل ذاك الجسد معهم .. صرت وحيدًا .. 

المزيد


التالي



مدونة تتناول الشؤون الليبية العامة و الثقافية و الادبية و الفنية بشكل عام ومدينة درنة بشكل خاص