التقويم الصحيح و ميلاد السيد المسيح
كتبهاعبدالناصر الباح ، في 6 مايو 2007 الساعة: 20:55 م
متابعة/عبدالناصر عبدالمجيد الباح
الباحث/ محمد عوض الباح
يبحث عن… التقويم الصحيح و ميلاد السيد المسيح 
في بحث فريد و جرئ و غير مسبوق من حيث الطرح و ثوروية الأفكـــــار التنويرية في سيــــاق علمي تحليلي تناول الباحث (( محمد عوض الباح )) موضوع مؤثر و هام للعالم أجمع بشكل عام ، و للأمة الإسلامية على وجه الخصوص ألا وهو صحة التقاويم المعمول بها حاليا من عدمه و الأخطاء التي شابتها …فيرى على سبيل المثال لا الحصر:-
- أن التقويم القمري نتيجة ما تخلله بما يسمى بالأعوام الكبيسة و هي (355) يوما لهو من النشاز و التكلف البيّن وقد تناول الباحث في بحثه توضيح هذاو خلص الى أن الصحيح الذي يجب ان تكون عليه السنة القمرية هو "354" )
يوم فقط .
- كما يرى البحث أن التقويم الشمسي تشوبه الكثير من المغالطات فيقول في أحد جوانب هذا الموضوع… و نحن في عام (2007) كما يقال و الذي يفترض أن يكون عاما بسيطا (حسب نظام جريجوري) وعدته 365 يوم وقد كان مطلعه بيوم الاثنين و كذلك انصرامه سيكون بيوم الاثنين وعام بمثل هذا المطلع و الانصرام لا يتكرر إلا بعد مرور (10) أعوام أي لا يتوقع أحد أن يتكرر عام مطلعه بيوم الاثنين و انصرامه بيوم الاثنين ألا في عام (2018)-(2029)-(2035) أما العام القادم الا وهو(2008) سيكون عاما كبيسا حسب النظام المذكور عدته 366 يوم وسيكون مطلعه بيوم الثلاثاء أما انصرامه فبيوم الأربعاء و عليه لا يتوقع أحد عاما كهذا مطلعه بالثلاثاء و انصرامه بالأربعاء ألا بعد مرور (27) عام أي ليس قبل عام 2028و

هكذا الحال على هذه الشاكلة و الإشكالية من تخبط ايام السنة لدليل على وجود خطأ ما في تنظيم السنة حسب النظام الجريجوري المعمول به يتطلب إعادة النظر بالكامل في العمل بهذا النظام و البحث عن نظام آخر اكثر دقة وتوافق وهو أحد اهداف هذا البحث فذكريات الناس و مناسباتهم وكل الأحداث والتأريخ في مهب رياح الاضطراب و التذبذب ولا أدلّ على هذا إلا عدم توافق التاريخ مع اليوم . وعليه فقد توصل الباحث بشكل موضوعي إلى تقويم شمسي جديد مغاير تماما لكل محاولات التقاويم السابقة المطروحة و يرى الباحث أن طرحه يلامس أكثر الصحة والدقة وهو أكثر وضوحا و يسرا و علمية مما هو مطروحا الآن على الساحة العالمية و الأسلاميه.

و الجدير بالذكر أن الباحث قد رصد أول أيام شهررمضـــان الكريم و لمدة (200) عام قادمة وفق ما يوافق تقويمه الشمسي وقد استرشـــد بضبط رصده هذا من خلال قولـــه تعالى (( وأذان من الله و رسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين…3.. التوبة)) حيث يرى الباحث أنه عند استدارة الزمن و خلص من سنين النسيء وصح التوقيت و التقويم حج الرسول حجته الاولى و الاخيرة الا وهي حجة الوداع و بهذا الفعل المميز زكى الرسول صحة يوم عرفه و لذا يعد عظمة هذا اليوم العظيم أن يكون مرجعية و نقطة البدء يمكن اختيارها كبداية للتقويم الإسلامي فضلا إلى كونه شعيره و ركن يقام في المكان الذي يذكرنا بآدم و حواء و إبراهيم و اسماعيل عليهم السلام جميعاً قال تعالى ممجدا ومزكيا في يوم الحج الأكبر (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا…3 المائدة )) .

كما تناول الباحث العديد من المواضيع التي تصب في نفس السياق و يتلمس الباحث لبحثه رؤية النور و يأمل متيمنا و متمنيا أن يشاركه ذوى العلاقة و الاختصاص من الفلكيين والخبراء و مراكز الرصد والمراقبة والاستشعار عن بعد في مناقشة ما توصل إليه من حقائق و تبنيها لهذه الخطوة النهضويه لتوحيد الأمة صاحبة الشأن بالدرجة الأولى في التقويمين وذلك على غرار رصد العلماء للكسوف و الخسوف باليوم و الساعة و الدقيقة و الثانية و لعدة سنوات قادمة و يستشهد الباحث بقول الرسول الكريم (ص) ((الخير في و في أمتي إلى يوم القيامة))
متابعة/عبدالناصر عبدالمجيد الباح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شاطيء المقالات | السمات:شاطيء المقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 7:39 م
لحقيقة انت رائع جدا في انتقاء لمواضيعك الخلابة لك تحياتي و تقديري و ادعوك لزيارة مدونتي “مملكة الصمت”
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 4:21 م
التقويم الميلادي: كيف ولد وتطور ـــ إعداد حصة المنيف
ها قد بدأنا نقلب أوراق روزنامة جديدة للعام الميلادي (2007). وما هي إلا فترة وجيزة حتى ينتهي عام هجري آخر ويبدأ عام جديد.. فكل عام وأنتم بخير. أليس هذا وقتاً مناسباً إذن للتساؤل حول أسرار التقويم الميلادي… كيف ولد وكيف تطور، وهل بدأ تطوره قبل ميلاد السيد المسيح فعلاً؟
هنالك، كما نعرف جميعاً، أربعة أشهر في السنة الميلادية تعد أيامها ثلاثين يوماً هي أيلول ونيسان وحزيران وتشرين الثاني. أما الأشهر التي تضم واحداً وثلاثين يوماً فهي سبعة أشهر. ويبقى إذن شهر واحد هو شباط الذي تقتصر أيامه على ثمانية وعشرين يوماً وإن كان هذا العدد يزداد ليصبح تسعة وعشرين يوماً في السنوات الكبيسة التي تحل كل أربع سنوات. فكيف توصل العالم لهذا النظام التقويمي، وهل كان كذلك منذ البداية؟ قصة طويلة لعب أدوارها أشهر قمرية، وسنوات شمسية وشارك في حبك فصولها قيصر روماني, وأحد بابوات الفاتيكان. فما هي تفاصيل هذه القصة ومتى وكيف تطورت؟
أشهر قمرية وسنوات شمسية:
قد يكون الزمن مسألة نسبية ولكن المزارعين لابدّ وأنهم تساءلوا كيف لهم أن ينظموا أمور زراعتهم ومواسم حصادهم منذ أن بدأ الإنسان يزرع طعامه، ويحدد أوقات حصاد وقطف ثمارها ولا بدّ أن أول ما أرشده لابتداع الأنظمة التي يمكنها أن تساعده هي السماء، فهي أول ما هداه إلى الروزنامة المناسبة. فسرعان ما أدرك الإنسان أن رحلة القمر في مساره منذ أن يولد كهلال دقيق لا يكاد يرى بالعين المجردة، وإلى أن يصبح بدراً كاملاً ثم يتقلص شيئاً فشيئاً حتى يختفي، أن هذه الرحلة تستغرق ما بين تسعة وعشرين وثلاثين يوماً (المدة في الواقع هي 29.51 يوماً). هذه الدورة إذن تشكل شهراً قمرياً.
وسرعان ما أدرك المراقبون الأكثر فطنة لمسار الزمن أن عدد ساعات ضوء النهار وظلام الليل تتساوى مرتين كل اثنتي عشرة دورة قمرية. هذه الأيام، وهي مواقيت الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي، هي التي تحدد مواقيت بدء الفصول والمواسم ـ والزمن بين الاعتدال الربيعي والاعتدال الربيعي الذي يليه يشكل سنة شمسية واحدة، أو ما يبلغ (365.24 يوماً).
كانت البراعة تكمن في هذه الحالة في وضع تقويم يضم أشهراً قمرية وسنوات شمسية، وهذه مسألة ليست بالسهلة. فالأشهر القمرية لا تتطابق تماماً مع السنوات الشمسية. الحل الوسط كان هو إدخال اثنتي عشرة دورة قمرية (وهي ما يزيد قليلاً عن 354 يوماً) في دورة شمسية واحدة. غير أن من شأن ذلك أن يبقي أحد عشر يوماً شمسياً خارج نطاق الزمن. ولذلك فإنه بمرور ثلاث سنوات على التقويم القمري يبقى ثلاثة وثلاثون يوماً خارج هذه الأشهر.وتدريجياً, وبمرور الوقت لابد لشهر حزيران مثلاً أن يحل في موعد شديد البرودة بينما يحل شهر تشرين الثاني في وقت تعم فيه حرارة لاهبة.
الحل الوحيد للتوفيق بين التقويم القمري والتقويم الشمسي كان بإدخال المزيد من الأيام أو الأشهر. فما كان من الرومان إلا أن ابتدعوا شهراً إضافياً بعد شهر شباط يحل مرة كل عامين وأطلقوا على هذا الشهر “مرسيدونيوس”.
أصبح شهر مرسيدونيوس هذا الشهر المحبب لدى الجميع.. ففي هذا الشهر يتلقى الجميع راتباً إضافياً يستعينون به على أداء ما قد يترتب عليهم من ديون خلال العامين الفائتين. غير أن المسؤولين الذين كان يفترض بهم تنظيم توقيت بدء ونهاية شهر مرسيدونيوس أخذوا يسيئون استغلال هذا الشهر الإضافي حيث يستخدمونه لتحقيق منافع شخصية وسياسية خاصة.
كان هذا الترتيب أمراً مسلياً ولكنه سيِّئ. فإلى جانب إساءة استخدام هذا الشهر كانت السنة تزيد يوماً واحداً كل عام. فالسنة التي تحوي شهر مرسيدونيوس تحوي (377) أو (378) يوماً بينما تحوي السنة الرومانية العادية (355) يوماً. وبما أن المعدل يبلغ بذلك (366.75) يوماً فقد أصبحت السنة الرومانية تسبق تدريجياً السنة الشمسية.
هنا جاء دور قيصر روما في إحداث هذه القصة. لم يكن هذا القيصر إلا يوليوس قيصر الشهير ففي عام (46) قبل الميلاد تدخل لوقف هذه الحماقة مستعيناً بفلكي يوناني حيث تقرر اتباع استراتيجية من شأنها إضافة ثلاثة أشهر إلى السنة الرومانية القائمة حينذاك بهدف إعادة ترتيب الأمور وبعد ذلك جعل السنة الرومانية تتكون من (365) يوماً مع إضافة يوم كل أربع سنوات لشهر شباط، وألغى شهر مرسيدونيوس. ولكي تتساوى الأشهر القمرية مع السنة الشمسية عمد يوليوس قيصر لإضافة أيام للأشهر باستثناء شهر شباط إلى أن وصل العدد إلى (365) يوماً.
فتح ذلك الترتيب فجوة في فكرة وجود شهور تتبع مسار القمر، وكان على القمر بالتالي، وبناء على ترتيب يوليوس قيصر، أن ينحني أمام الشمس. غير أنه كان لا بد من مرور عقود عدة لتسوية الالتواءات القليلة التي ظل التقويم يعاني منها. فقد كان هناك فارق يقدر بإحدى عشرة دقيقة كل سنة. وللتعبير عن العرفان ليوليوس قيصر قرر مجلس الشيوخ الروماني عام (44) قبل الميلاد تسمية الشهر السابع من التقويم السنوي الجديد باسم يوليوس قيصر وهو شهر يوليو. وعمد خليفة يوليوس أغسطس إلى إطلاق اسمه على الشهر الثامن وهو شهر أغسطس.
لم ينته الأمر عند هذا الحد. فبحلول القرن السادس عشر الميلادي وتبعاً لفرق الإحدى عشرة دقيقة سالفة الذكر تخلفت السنة الشمسية بمعدل عشرة أيام. وقد أثار هذا قلق الكنيسة الكاثوليكية التي عمدت لاستخدام تقويم يوليوس قيصر لقرون عدة على الرغم من إدراكها لما به من مشكلات. ما أثار قلق الكنيسة هو أن تاريخ الاعتدال الربيعي كان يبتعد عن الموعد الصحيح لعيد الفصح. فقد كان المسيحيون قد قرروا في القرن الرابع الميلادي أن يتم الاحتفال بعيد الفصح في يوم الأحد الذي يلي أول بدر يأتي بعد الاعتدال الربيعي. غير أن تقويم يوليوس قيصر يتجاوز السنة الشمسية بمعدل يوم واحد كل (130) سنة. وبحلول عام (1500) ميلادي حل الاعتدال في العاشر أو الحادي عشر من شهر آذار (بدلاً من الحادي والعشرين منه).
ولذا، وفي عام 1582 أمر البابا جريجوري الثالث عشر الناس بأن يخلدوا للنوم في يوم الخميس الرابع من شهر تشرين الأول وأن يستيقظوا في اليوم التالي، وهو يوم الجمعة، ليكون التاريخ هو الخامس عشر من تشرين الأول. هذا التعديل البالغ عشرة أيام جاء مناسباً، وبذلك أضاف البابا جريجوري تعديلاً جديداً على التقويم الميلادي، وعلى هذا الأساس ظل هذا التقويم يسمى منذ ذلك الحين بالتقويم الجريجوري. وبناء على هذا التقويم فإن سنوات (1700) و(1800) لن تعتبر سنوات كبيسة إلا إذا كانت تنقسم على الرقم (400) (مثل سنة 1600 أو 2000). والنتيجة أن التقويم الجريجوري الذي ما زال مستخدماً حتى الآن يفترق عن التقويم الشمسي بمعدل (26) ثانية فقط، وهذا يعني فرقاً يقدر بيوم واحد كل (3323) سنة.
لم تتبع أوروبا كلها التقويم الجريجوري على الفور،إذ حالت الخلافات مع روما دون التزام الكثير من تلك الدول بذلك التقويم. وقد امتنعت بريطانيا وأمريكا عن الالتزام بذلك التقويم حتى عام 1752 حين أصدر البرلمان البريطاني مرسوماً يطلب من رعايا ملك بريطانيا القفز بالتاريخ أحد عشر يوماً في شهر أيلول من ذلك العام بحيث ينتقلون من الثاني من شهر أيلول إلى تاريخ الرابع عشر منه في اليوم التالي.
أما روسيا فقد لزمتها ثورة هي الثورة البلشفية في عام 1918 كي تتبنى هي أيضاً التقويم الجريجوري.
هذه إذن هي قصة السنة الميلادية عبر التاريخ، قصة مرت بمراحل كثيرة شارك فيها أبطال كثر منهم من سجلت صفحات التاريخ أسماءهم ومنهم أبطال مجهولون. كان أوائل هؤلاء هم من رفعوا رأسهم للسماء ليراقبوا القمر والنجوم ويستخلصوا منها مواعيد ترشدهم لبذر البذور وزرع النبتات، ومن ثم مواقيت الحصاد وقطف الثمار وإقامة احتفالاتهم بهذه المناسبات.
عن شبكة نوليدج نيوز.
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 5:01 م
يقول السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ/
المقدّمة
بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ
وصلَّـي اللهُ علـي محمّـد وآلـه الطَّاهـرين
ولعنة اللَه علي أعدائهم أجمعين من الآن إلی قيام يوم الدين
ولا حـول ولا قـوّة إلاّ باللَه الإعلی العظيم
لدي تأليف كتاب «معرفة الإمام» من سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة وجدتُ حاجة مُلحّة لكتابة مقدّمة وتمهيد لواقعة غدير خمّ بحثاً في أوضاعها وجوانبها، ودرساً لظروفها وملابساتها ، وتعرّفاً علي بيئتها ومشاهدة أرضيّة الافكار والآراءومواقفها التي أثمرت الإعلان عن تنصيب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للإمامة والولاية الإلهيّة الكلّيّة المطلقة.وذلك لاجل إرإة بحث جامع عن حجّة الوداع وسفر رسول الله صلّي الله عليه وآله من المدينةإلی مكّة .
وقد استوعب بحث الغدير بمفرده أربعة أجزاءمن هذا الكتاب ـ من الجزء السادس إلی التاسع وقد بحثنا دراسة تحليليّة قصّة سفر رسول الله صلّي الله عليه وآله إلی مكّة في السنة العاشرة للهجرة ، وما اتّصل بها من خصائص الوقائع والملابسات ، ممّا استغرق قسماً من الجزء السادس .
ومن تلكم الوقائع خطب النبيّ صلّي الله عليه وآله في مكّة ، وفي أرض عرفات ومني . وفي خطبته في مسجد الخيف بمني يوم عيد الاضحي ـ وهي خطبة في غاية الرفعة والعلوّ ، تشمل علي كثير من الاحكام والتعاليم والوصايا والمواعظ ـ ورد ذكر «النسيء» . والنسيء هو تأخير أدإ الاحكام والتكاليف المقرّرة في شهر معيّن إلی شهر آخر ، وتأجيلها إلي زمن لاحق . وقد عدّ رسول الله صلّي الله عليه وآله هذا النسيء ـ استشهاداً بآية من القرآن ـ زيادة في الكفر ، وأعلن أنَّ الفرائض والاعمال العباديّة ينبغي أن يؤتي بها علي طباق الشهور القمريّة ، وهي اثنا عشر شهراً ، أربعة منها حُرُم هي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم . ويحرم تأجيل الحجّ وسائر الواجبات عن وقتها المعيّن في الشرع وفقاً للشهور القمريّة .
وأعلن صلّي الله عليه وآله قائلاً :
ألاَ وَإنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ؛ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاَثةٌ مُتَوالِياتٌ : ذُو القَعْدَةِ ، وَذو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرُّ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَي وَشَعْبَانَ .
وكان عرب الجاهليّة بسبب تناسب الفصول من اعتدال الجوّ ، وموسم التجارة والبيع ، يحوّلون الحجّ من الاشهر القمريّةإلی الشمسيّة ، وهو عمل خاطي. وفي هذه السنة ، وهي السنة العاشرة من الهجرة استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض . وبلغ الحجّ في الشهور القمريّة علي أساس الوقت الذي كان قد عُيِّن له .
وبحول الله وقوّته تبسّطتُ في الحديث عن هذا الموضوع ، والتحقيق لاستقصإ أطرافه وجوانبه ، وبرهنتُ علي أنَّ التقويم القمريّ ضرورة من ضرورات الإسلام . وأنَّ إلحاق التأريخ الشمسيّ بالقمريّ كما هو مألوف في عصرنا هذا عمل خاطي قد طُبِّق اليوم نتيجة الغفلة عن مفاسده ومثالبه . ويجب علي الاقطار الإسلاميّة كافّة ـ تبعاً لضرورة الدين أن تترك التأريخ الشمسيّ الذي شاع في أوساطها بسبب تغلغل الاستعمار الكافر .
إنَّ أحد الاركان المهمّة للوحدة الإسلاميّة توحيد التأريخ الذي ينبغي أن يُعمَلَ به علي أساس التأريخ الهجريّ القمريّ الذي لا ريب فيه من حيث اتّفاق المسلمين وإجماعهم عليه ، ومن منظار التأريخ ، والحديث ، والسيرة النبويّة الشريفة .
وأتممتُ هذا البحث الرائع والنفيس جدّاً ، فأصرّ بعض العلمإ والاعلام علي طبعه في رسالة مستقلّة ليكون في متناول أيدي الناس عامّتهم ، ولا تقتصر الاستفادة منه علي من يطالع كتاب «معرفة الإمام» فحسب .
فلبّيتُ طلبهم ، ودوّنت هذا البحث بحذافيره في رسالة مستقلّة تحت عنوان «رسالة جديدة في بنإ الإسلام علي الشهور القمريّة» ليستهدي به أُولو البحث والتحقيق جميعهم . وما أجري إلاّ علي الله ، عليه توكّلت وإليه أُنيب والله غاية المسؤول ونهاية المأمول .
مشهد المقدّسة قريب من ظهر يوم الثاني والعشرين
من المحرّم سنة 1406 ه.ق
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ
وصلَّـي اللهُ علـي محمّـد وآلـه الطَّاهـرين
ولعنة اللَه علي أعدائهم أجمعين من الآن إلی قيام يوم الدين
ولا حـول ولا قـوّة إلاّ باللَه الإعلی العظيم
مسير رسول الله من مكّةإلی عرفات
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَ هِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئـًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآنءِفِينَ وَالْقَآنءِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَي’ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَـ’فِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَهِ فِي´ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـ’تٍ عَلَي’ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الاْنْعَـ’مِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآنءِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَ لِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـ’تِ اللَهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ و عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الاْنْعَـ’مُ إِلاَّ مَا يُتْلَي’ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاْوْثَـ’نِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّوْرِ .[1]
بعد الطواف والسعي وبيان حكم التمتّع لمن لم يكن معهم هَدْي توقّف رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم في الابطح شرقيّ مكّة أيّاماً قبل حلول الحجّ مع جميع من يخصّه من أهل بيته ولا سيّما بضعته الكريمة فاطمة الزهرإ عليها السلام سيّدة نسإ العالمين وأولادها الصغار الذين رافقوها في تلك السفرة : الإمام الحسن، والإمام الحسين ، وزينب ، وأُمّ كلثوم عليهم السلام وكانت أعمارهم تتراوح بين السابعة والثامنة ، وأقلّ من ذلك . وكانت حاملاً ب المحسن عليه السلام كما تفيد القرائن .
وفي ضوء ما قيل إنّه دخل مكّه في يوم الاحد الرابع من ذي الحجّة ، فإنّه توقّف أربع ليال أُخري في مكّة[2]؛ وخطب في اليوم السابع الذي يسمّونه : يَوْم الزِّينَةِ ، لانّه يزيّن فيه البدن بالجلال[3] ، وخطب في اليوم الثامن وهو يوم التَرْويَة وأخبرهم بمناسكهم[4] . وتوجّهإلی مني يوم الخميس ، وهو يوم التروية، قبل الزوال وقيل بعده ، وأمر المتمتّعين في ذلك اليوم أن يحرموا من مكّة ويلبّوا [متّجهين إلی مني [[5] .
وفي ضوء ذلك ، فإنّ جميع المتمتّعين الذين أحلّوا من إحرامهم بأمره منذ اليوم الرابع ، بقوا محلّين حتّي اليوم الثامن ( التروية ) ماعدا الرسول الاعظم وأمير المؤمنين عليهما السلام ومن ساق معه الهَدْي . ثمّ أحرموا في ذلك اليوم وتوجّهوا إلي مني :
جإ رسول الله إلی مني، وصلّي الظهر ، و العصر ، و المغرب، و العشإ فيها ، ثمّ مكث حتّي الصباح؛ فصلّي الفجر فيها أيضاً وذلك يوم التاسع، وهو يوم عرفة . ثمّ توجّه إلی عرفات . ولا خلاف في أنّ رسول الله صلّي هذه الصلوات الخمس في مني . وحتّي الذين قالوا إنّه تحرّك يوم التروية بعد زوال الشمس ، صرّحوا بأنـّه صلّي الظهر بمني.[6]
وعلي هذا الاساس ، وبناء علي أصل الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام فإنّ من المستحبّ المؤكّد هو أنّ علي الحجّاج أن لا يذهبوا من مكّةإلی
عرفات مباشرة ، بل عليهم أن يبيتوا ليلة عرفة بمني، ويتوجّهوا إلي عرفات صبيحة يوم عرفة .
وقد تحرّك صلّي الله عليه وآله وسلّم إلی عَرَفَات صبيحة يوم عرفة بعد طلوع الشمس ، وأمر أن يضربوا قبابهم بنَمِرَة .[7]
ولانّ قريش كانوا يرون أنـّهم أهل الحرم ، لذا فقد كانوا لا يخرجون من المشعر الحرام الذي هو داخل الحرم أثنإ الحجّ ، ويجعلون وقوفهم عند المشعر . وكانوا يقولون : إنّ الوقوف في عرفات، وهي خارج الحرم لغير قريش . ومن هذا المنطلق فإنّ رسول الله لمّا تحرّك من مني ، لم تشكّ قريش ـ وهو منها أنـّه سيقف في المشعر؛ إلاّ أنّ ظنّها لم يصدق ، إذ إنّه توجّه من مني إلی عرفات ونزل قبّة قد ضربت له ب نَمِرَة [8] . ووفقاً لقوله تعالي : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاْسْتَغْفِرُوا اللَهَ إِنَّ اللَهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .[9] [10] و ، فإنّه جعل الوقوف في عرفات . وتحرّك من هناك إلی المشعر الحرام ، ثمّ إلي مني لادإ مناسك مني .
أجل ، كان رسول الله في قبّته بعرفات حتّي إذا زالت الشمس أمر بناقته القَصْوإ[11] ، فرحلت ، ثمّ أتي بطن الوادي ، فخطب الناس قائلاً :
إنَّ دِمَإكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا؛ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا؛ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا؛ أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي؛ وَدِمَإ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ؛ وَإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ـ وَكَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي «بَنِي سَعْدٍ» فَقَتَلَهُ «هُذَيْلٌ» .
وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ؛ وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإنَّهُ مُوْضُوعٌ كُلُّهُ .[12]
وَاتَّقُوا اللَهَ فِي النِّسَإ فَإِنَّكُمْ أَخَذتُموهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَهِ؛ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ؛ فَإنْ فَعلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ![13] وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللَهِ ! [14]
وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟!
قَالُوا : نَشْهَدُ أَنـَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ !
فَقَالَ بِإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، يَرْفَعُهَا إلَي السَّمَإ وَيَنْكُتُهَا عَلَي النَّاسِ : اللَهُمَّ اشْهَد ! اللَهُمَّ اشْهَدْ ! اللَهُمَّ اشْهَدْ ! ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . [15]
يقول عمرو بن خارِجة : بعثني عَتّاب بن أُسَيْد إلي رسول الله صلّي الله عليه [وآله] وسلّم في حاجة ، ورسول الله واقف بعرفة ، فبلغته ثمّ وقفت تحت ناقته وأنّ لعابها ليقع علي رأسي ، فسمعته يقول :
أَيُّهَا النَّاسُ : إنَّ اللَهَ أَدَّي إلی كُلِّ ذِي حَقٍ حَقَّهُ؛ وَإنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؛[16] وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ؛ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ؛ وَمَنِ ادَّعَيإلی
غَيْرِ أبِيهِ ، أوْ تَوَلَّي غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يَقْبَلُ اللَهُ لَهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً .[17]
كان رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم ينشي هذه الخطبة وربيعة بن أُمَيَّة بن خَلَف، وهو جَهْوَرِيّ الصوت ، يُنادي بها في الناس ، ورسول الله يقول له : قل : أيّها الناس ! إنّ رسول الله صلّي الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول : …[18]
وبعد خطبة رسول الله ، أذّن بَلاَل، ثمّ أقام ، فصلّي الظهر ، ثمّ أقام [ بلال ] ، فصلّي العصر .
تحقيق حول صلاة الظهر التي أُقيمت في عرفات
وما يفيده هذا الكلام هو أنّ رسول الله خطب بعد حلول وقت الظهر ، ثمّ جمع بين الظهر والعصر؛ وهل كانت صلاة الظهر هذه هي صلاة الجمعة ، إذ صلّي ركعتين وخطب قبلهما؛ أو كانت صلاة الظهر دون كيفيّة صلاة الجمعة ، كلّ ما في الامر أنّ خطبة قد أُلقيت قبلها ؟ ولمّا كان ذلك اليوم هو يوم الجمعة ، وكان النبيّ صلّي الله عليه وآله وسلّم قد جمع بين الظهر والعصر ، وخطب قبل الصلاة ، فيمكن أن نقول : إنّ الصلاة كانت صلاة الجمعة . لا سيّما وأنّ الرواية المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه ، عن جابر في حِجَّة الوَداع تعضد ذلك .
قال جابر : « راح النبيّ إلي الموقف بعرفة ، فخطب الناس الخطبة الاُولي ، ثمّ أذّن بلال؛ ثمّ أخذ النبيّ في الخطبة الثانية ، ففرغ من الخطبة وبلال من الاذان؛ ثمّ أقام بلال ، فصلّي الظهر؛ ثمّ أقام ، فصلّي العصر »[19] ؛ وبنوا علي صلاة الجمعة من الخطبتين اللتين كانتا بعد زوال الشمس ، ومن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر .
ولمّا كان رسول الله مسافراً ، وصلاة الجمعة لا تجب علي المسافر ، وكانت الخطبة بعد الزوال لتهيئة المسلمين للعبادة ، كما أنّ الجمع بين الظهر والعصر كان لهذا الغرض ، ولم تثبت الخطبتان عن النبيّ ، خصوصاً وقد صلّي الظهر إخفاتا لا جهراً كما يفيده بحث مالك مع أبي يوسف بحضور هارون الرشيد ، فيمكننا أن نستنتج من ذلك كلّه أنـّه لم يصلّ الظهر علي صورة الجمعة .[20]
وبعد الصلاة ركب رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم راحلته ، إلي أن أتي الموقف؛ فاستقبل القبلة ، ولم يزل واقفاً للدعإ من الزوالإلی
الغروب . وفي الحديث : أفضل الدعإ يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي ، أي في يوم عرفة : لاَ إلَهَ إلاَّ اللَهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
واستمرّ يدعو حتّي غربت الشمس . وجإه جماعة من نجد ، فسألوه عن صورة الحجّ ، فأمر منادياً ينادي الْحَجُّ عَرَفَةٌ؛ مَنْ جَإ لَيْلَةَ جَمْعٍ ـ أَي : الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعٍ الْفَجْرِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ .[21]
وكان رسول الله راكباً علي ناقته العَضْبَإ ؛ ولمّا غربت الشمس ، أردف أُسامة بن زيد خلفه ، وتوجّهإلی المُزْدَلَفَة، وهو يأمر الناس بالسكينة في السير . ولمّا كان في الطريق عند الشِعْب الاَبْتَر ، نزل فيه فبال وتوضّأ وضوءاً خفيفاً .[22]
وجإ بلا تأخير ، حتّي وصل المُزْدَلَفَة، فصلّي المغرب والعشإ جامعاً بينهما بأذان واحد وإقامتين؛[23] واضطجع بعد ذلك . وأذن للنسإ والضعفة من الصبيان أن يذهبوا إلي مِنَي بعد منتصف الليل . ويقول ابن عبّاس : أرسلني رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم مع ضعفة أهله لآتي بهم إلی مِني بعد نصف الليل . وأوصي أن لا يرموا جَمْرَة العقبة حتّي تطلع الشمس .
فلمّا كان وقت الفجر ، قام صلّي الله عليه وآله وسلّم وصلّي بالناس الصبح بمزدلفة مغلساً . ثمّ أتي المَشْعَرَ الْحَرَام فوقف به ، وهو راكب ناقته ، واستقبل القبلة ، ودعا الله ، وكبّر ، وهلّل ، ووحّد ، حتّي أسفر الصبح .[24]
وتوجّه إلی مِني راكباً ، وأردف خلفه الفَضْل بن العَبَّاس . فلمّا وصل وادي مُحَسَّر ، حرّك ناقته قليلاً ، وسلك الطريق التي تسلك علي جَمْرَة العَقَبَة، فرمي بها من أسفلها سبع حصيّات التقطها له عبد الله بن عبّاس . وصار يكبّر عند رمي كلّ حصاة .
خطبة النبيّ الاكرم في مني
وجإ في « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 187 عن مسلم ، عن يحيي بن الحصين ، عن جدّته أُمّ الحصين ، وكذلك بسند آخر عن جابر بن عبد الله ، قال : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَهِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَي رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ : لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإنّي لاَ أدْرِي لَعَلّي لاَ أحُجُّ بَعْدَ حِجَّتِي هَذِهِ .
وخطب صلّي الله عليه وآله وسلّم فيما بين رمي الجمرات ، وهو راكب ناقة أو بغلة شهبإ .[25] والناس بين قائم وقاعد يستمعون إليه .[26] وكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يصيح بها في الناس بصوت عال .[27]
وننقل فيما يلي هذه الخطبة عن « تاريخ اليعقوبيّ » :
نَضَّرَ اللَهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا ثُمَّ بَلَّغَها مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَي مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
ثَلاَثٌ لاَيَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِيٍ مُسْلِمٍ : إخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلّهِ؛ وَالنَّصِيحَةُ لاِئِمَّةِ الْحَقِّ؛ وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ .[28]
وبعد ذلك قال : يا ربيعة (ربيعة بن أُمَيَّة بن خلف) قل : أيّها الناس ! يقول رسول الله : لَعَلَّكُمْ لاَ تَلْقَونَنِي عَلَي مِثْلِ حَالِي هَذِهِ وَعَلَيْكُمْ هَذَا ! هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَهَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا ؟! وَهَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا ؟!
فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ! هَذَا الْبَلَدُ الْحَرَامُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْيَوْمُ الْحَرَامُ !
قَالَ : فَإنَّ اللَهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَإكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ؛ وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا؛ وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ! أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟!
قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَد !
ثُمَّ قَالَ : وَاتَّقُوا اللَهَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَإهُمْ وَلاَ تَعْثَوا فِي الاْرْضِ مُفْسِدِينَ . فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا !
ثُمَّ قَالَ : النَّاسُ فِي الإسلاَمِ سَوَإ؛ النَّاسُ طَفُّ الصَّاعِ لآدَمَ وَحَوَّإ؛ لاَ فُضِّلَ عَرَبِيٌّ عَلَي عَجَمَيٍّ؛ وَلاَ عَجَمِيٌّ عَلَي عَرَبِيٍّ إلاَّ بِتَقْوَي اللَهِ ! ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟!
قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَدْ !
ثُمَّ قَالَ : كُلُّ دَمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي؛ وَأَوَّلُ دَمٍ أضَعُهُ دَمُ آدَمَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ـ وَكَانَ آدَمُ بْنُ رَبِيعَةَ مُسْتَرْضِعاً فِي هُذَيلٍ فَقَتَلَهُ بَنُو سَعْدٍ بْنِ بَكْرٍ؛ وَقِيلَ فِي بَني لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ ـ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟!
قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَدْ !
ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ رِباً كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي؛ وَأوَّلُ رِباً أضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ . ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟!
قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَدْ !
ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا النَسِيءُ[29] زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُواطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَهُ . ألاَ وَانَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ، وَإنَّ عِدَة الشُّهُورِ عِنْدَ اللَهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَهِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : رَجَبُ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَي وَشَعْبَانَ ، يَدْعُونَهُ مُضَرَ؛ وَثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ : ذو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ . ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟!
قَالُوا : نَعَمْ! قَا
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 5:10 م
التقاويم
التقويم نظام وضعه الإنسان لتحديد الوقت، ملبياً بذلك حاجته في تنظيم شؤون حياته، وفي تأريخ الحوادث التي تهمه. ويرتكز هذا النظام على تقسيم الوقت بالاستفادة من دوران الأرض حول الشمس (التقاويم الشمسية) أو من دوران القمر حول الأرض (التقاويم القمرية)، أو من هذين الدورانين معاً. التقاويم الشمسية تدور الأرض حول محورها كما تدور حول الشمس، وتسمى المدة الزمنية التي تتم فيها الأرض دورة واحدة حول محورها يوماً؛ وتحدّد بالمدة ما بين مرور الشمس بخط الزوال العلوي ومرورها فيه ثانية (وهذا ما يسمى باليوم الشمسي الحقيقي). إلا أن اليوم الشمسي الحقيقي ليس واحداً في المكان الواحد طول السنة إلا الأماكن التي تقع على خط الاستواء؛ ولذلك يلجأ الفلكيون إلى حساب متوسط الأيام الشمسية، ويسمى هذا المتوسط اليوم الشمسي الوسطي؛ وقد قسِّم هذا اليوم إلى أربع وعشرين ساعة. وأما المدة الزمنية التي تستغرقها الشمس لتتم دورة كاملة في حركتها الظاهرية في الفضاء مبتدئة من نقطة معينة من بروجها إلى أن تعود إلى هذه النقطة، فتسمى سنة شمسية. ولما كانت هذه المدة ليست ثابتة، فلقد تمّ اللجوء إلى حساب عدد أيام متوسط هذه السنوات الشمسية فكان 365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و 47.5 ثانية أو 365.242216 يوماً وسطياً. وعلى هذا إذا عُدّت السنة 365 يوماً فقط، فإن الكسر 0.242216 يتراكم مع مرور الزمن وتصبح شهور الصيف في الشتاء وشهور الشتاء في الصيف. ولذلك اضطر الإنسان إلى إجراء عدة تعديلات لمعالجة هذا الكسر نشأ عنها عدة تقاويم تقسم كل سنة شمسية إلى 12 قسماً يسمى كل منها شهراً. ويساوي الشهر الشمسي المتوسط 30.436851 يوماً، أي 30 يوماً و10 ساعات و29 دقيقة و 3.9 ثانية.
1- التقويم الروماني: ينسب هذا التقويم إلى رومْيولس مؤسس مدينة روما، ويبدأ في 1 نيسان (أبريل) سنة 753 ق.م (قبل الميلاد)، ثم عُدِّل هذا التقويم سنة 425 رومانية، وصارت أسماء شهوره: مارس، أبريل، مايو، يونية، كونتيلس (Quintilis)، سكستيلس (Sextilis)، سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر، يناير، فبراير. وكان عدد أيام كل شهر منها 29- 30 يوماً على التناوب، أي أن عدد أيام السنة 354 يوماً. ولذلك فلقد أمر نوما ثاني ملوك روما أن يضاف كل سنتين شهر طوله 22 و 23 يوماً على التناوب. 2- التقويم اليولياني: في سنة 46 ق.م أمر يوليوس قيصر بإجراء تعديل على التقويم الروماني حيث جعل أول يناير سنة 709 رومانية مبدأ للتقويم (ويوافق هذا التاريخ أول يناير سنة 45 ق.م)، وجعل الشهور الفردية الترتيب 31 يوماً والزوجية 30 يوماً عدا شهر فبراير فكان 29 يوماً في بعض السنين و30 يوماً في بعضها الآخر (السنين الكبيسة). وفي سنة 44 ق.م سمي شهر كونتيلس شهر يوليه تخليداً لذكر يوليوس. وعندما جاء خلفه أغسطس سنة 8 ق.م، سمي شهر سكستيلس شهر أغسطس وجُعل 31 يوماً بدلاً من 30 يوماً كي لا يكون شهر يوليه أطول من شهر أغسطس. ولتعديل ذلك عُدّل شهر فبراير فصار 28 يوماً في السنة البسيطة و29 يوماً في السنة الكبيسة. وفي سنة 1079 رومانية (370 يوليانية أو 325 ميلادية) قام المجلس النيقاوي بأمر من الامبراطور الروماني قسطنطين في مدينة نيقيا، بإجراء تصحيح في التقويم بعد أن لوحظ أن الاعتدال الربيعي لم يكن قد حدّد تماماً في زمن يوليوس.
3- التقويم الميلادي: اقترح الراهب ديونيس إكسيجيوس عام 1285 رومانية (أي بعد 532 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام) أن يكون ميلاد السيد المسيح مبدأ للتاريخ. ولما كان هذا الميلاد، كما يرى ديونيس، عام 754 رومانية، عدّ أول يناير عام 754 مبدأ للتاريخ الميلادي، وكان ذلك يوم السبت. ينتج عن ذلك أن التاريخ الروماني يزيد على التاريخ الميلادي 753 سنة. 4- التقويم الغريغوري: أمر البابا الثالث عشر (غريغور) برصد الاعتدال الربيعي سنة 1582م فوجده في 11 مارس، وهذا يعني أن هناك تراكم خطأ قدره عشرة أيام حصل ما بين عامي 325م و1582م سببه أن السنة بحسب التقويم اليولياني هي 365.25 يوماً في حين أن السنة الشمسية الوسطى هي 365.242216 يوماً، فالأولى تزيد على الثانية 11 دقيقة و14 ثانية. ولإصلاح هذا الخطأ تم تعديل تاريخ يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1582م ليصبح 15 أكتوبر من العام نفسه، كما تقرر عدّ السنين المئوية بسيطة ما لم تكن قابلة للقسمة على 400 فتبقى كبيسة. وعلى هذا فإن الأعوام 1500-1700-1800 بسيطة في التقويم الغريغوري وتبقى الأعوام 1600-2000-2400 كبيسة. ومع هذا الإصلاح فإنه مازال هناك خطأ يقدر بيوم واحد كل 3300 سنة. ويطلق على التقويم الغريغوري التقويم الغربي، وهو المتبع لدى الطوائف الغربية، وأما التقويم اليولياني فمازال متبعاً لدى بعض الطوائف الشرقية. ولما كان التقويم الشرقي متأخراً عن الغربي عشرة أيام في عام 1582، فإن تأخره قد ازداد يوماً واحداً في الأعوام 1700-1800-1900-000 فصار 11-12-13-000 يوماً على الترتيب.
التقاويم القمرية: الشهر القمري هو المدة الزمنية بين اجتماعين متتاليين للشمس والقمر (بين محاق والذي يليه)، وهو يقدر وسطياً بـ 29 يوماً و12 ساعة و24 دقيقة و - 3 ثانية تقريباً أي 29.530586 يوماً تقريباً. أما السنة القمرية، وهي 12 شهراً قمرياً، فتقدر بـ 354.367056 يوماً، أي 354 يوماً و 8 ساعات و48 دقيقة، وهي إما بسيطة (354 يوماً) أو كبيسة (355 يوماً)، وهي بهذا تساوي 50 أسبوعا كاملاً و4 أيام أو 5 أيام حسبما تكون السنة بسيطة أو كبيسة. وفي كل ثلاثين سنة قمرية 11 سنة كبيسة. اتفق الفلكيون على عدّ السنوات 2-5-7-10-13-16-18-21-24-26-29 هي السنوات الكبيسة في الثلاثين سنة. وهذا يعني أنه لمعرفة ما إن كانت سنة ما كبيسة أو بسيطة يكفي أن يؤخذ باقي قسمة تاريخ هذه السنة على 30، فإن كان أحد الأعداد 2-5-7-000 المذكورة، هذه السنة كبيسة وإلا فهي بسيطة. وأما اليوم الزائد في السنة الكبيسة فيضاف إلى آخر شهر في السنة القمرية فيصبح 30 يوماً بدلاً من 29 يوماً، علماً بأن عدد أيام الأشهر الفردية محرم ، ربيع الأول ، جمادى الأولى ، رجب ، رمضان ، ذو القعدة (30) يوماً والأشهر الزوجية صفر ، ربيع الثاني ، جمادى الآخرة ، شعبان ، شوال ، ذو الحجة (29) يوماً. ومع ما تقوم به السنوات الكبيسة من تصحيح، فإن المعـدل الوسطي للسنة الهجرية يصير 11/3 345يوماً = 354.3666 ، وهذا يختلف عن السنة القمرية الوسطية بـ0.00039 يوماً في كل سنة. ولكن هذا الفرق يؤدي إلى اختلاف قدره يوم واحد في أكثر من ألفي سنة. - التقويم الهجري: كان العرب قبل الإسلام يستعملون السنة القمرية، وكان في هذه السنة 12 شهراً قمرياً تضبط من رؤية الهلال إلى رؤيته ثانية في كل شهر، ولم يكن للعرب مبدأ ثابت يؤرخون به حوادثهم. لقد أرخوا في أول الأمر بالسنة التي بنى فيها إبراهيم عليه السلام الكعبة، وكان ذلك نحو 1855 ق.م، ثم اتخذ العرب انهيار سد مأرب مبدأ لتاريخهم وكان ذلك نحو عام 120 ق.م، كما استخدم العرب تواريخ أخرى منها موت كعب بن لؤي الجد السابع للرسول محمد ، وكان ذلك في عام 60م، ورئاسة عمرو بن لحي سنة 260م، وعام الفيل سنة 571م وتجديد بناء الكعبة سنة 605م. أما التقويم الهجري فقد وضع في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان ذلك يوم الأربعاء في 21 جمادى الآخرة سنة 17هـ، إذ تعدّ السنة التي حدثت فيها الهجرة من مكة إلى المدينة السنة الأولى للهجرة، تبدأ السنة الهجرية بشهر المحرم أول الشهور العربية منذ زمن قديم، علماً بأن وصول الرسول إلى المدينة كان في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول (السنة الأولى للهجرة). ويصادف 1 المحرم السنة الأولى الهجرية يوم الخميس 15 تموز بالتقويم اليوليالي و18 تموز بالتقويم الغريغوري، علماً بأن بعض الفلكيين يجرون حساباتهم على أساس بدء السنة الهجرية هو يوم الجمعة 16 تموز يولياني و19 تموز غريغوري.
الدورات: الدورة هي فترة زمنية تتميز بصفة معينة تتكرر مع تكرر الدورة. فالأسبوع دورة تتكون من سبعة أيام لها أسماء معينة. وإذا كان الفرق بين تاريخين أسابيع كاملة، فإن هذين التاريخين يتفقان في اسم اليوم، فإذا كان يوم 10 آب (أغسطس) عام 1966 هو يوم الأربعاء، وكان المطلوب معرفة اسم اليوم الذي يوافق 5 نيسان (إبريل) من العام نفسه، فإنه يلاحظ أن بين هذين التاريخين 127 يوماً أي 18 أسبوعاً كاملاً ويوماً واحداً. وعلى هذا فإن اليوم المطلوب هو يوم الثلاثاء. ويبدأ الأسبوع عند المسلمين بيوم السبت، وعند المسيحيين بيوم الاثنين، وعند اليهود بيوم الأحد. ولما كانت السنة الشمسية البسيطة 365 يوماً كانت 52 أسبوعاً ويوماً واحداً، في حين أن الكبيسة 366 يوماً أي 52 أسبوعاً ويومان. وعلى هذا إذا كان أول تموز عام 1974 هو يوم الاثنين فإن أول تموز عام 1975 هو يوم الثلاثاء وأول تموز عام 1976 هو يوم الخميس (لأن 1976 سنة كبيسة). وتتكون كل 18 سنة يوليانية من عدد صحيح من الأسابيع، كما أن كل 400 سنة غريغورية تتكون من عدد صحيح من الأسابيع، ومثل ذلك كل 210 سنوات قمرية تشتمل على عدد صحيح من الأسابيع، مما يجعل كل تاريخين هجريين تفصلهما 210 سنوات أو مضاعفاتها متفقين في اسم اليوم وموقعه من الشهر. تحديد اليوم الأسبوعي الذي يقابل تاريخاً معيناً 1- يمكن تحديد اسم اليوم الذي يقابل تاريخاً ميلادياً معيناً، وليكن هذا التاريخ هو اليوم الذي رقمه من الشهر ش من العام ع. ترقّم من أجل ذلك أيام الأسبوع من الصفر إلى ستة وفق الجدول (1) حيث يكون لكل يوم رقم س. فرقم يوم الاثنين هو 3، واليوم الذي يقابل الرقم س = 5 هو يوم الأربعاء. ويفترض أن السنة تبدأ بشهر آذار (مارس) (أي تنتهي بشهر شباط (فبراير) كي يكون يوم الكبيسة، إن كان هناك يوم كبيسة في آخر يوم من السنة) وعلى هذا فإن 13 كانون الثاني (يناير) 1986 مثلاً يعدّ وفق هذه القاعدة 13 كانون الثاني 1985. اليوم الأسبوعي الرقم (س) الجمعة 0 السبت 1 الأحد 2 الاثنين 3 الثلاثاء 4 الأربعاء 5 الخميس 6 الجدول (1) وفي الجدول (2) يقابل كل شهر برقم م حيث يقابل الشهر آذار (مارس) بالرقم0وشهر نيسان (إبريل) بالرقم 3 (وهو باقي قسمة عدد أيام شهر آذار على 7، ويقابل شهر أيار (مايو) بالرقم 5 وهو باقي قسمة مجموع أيام شهري آذار ونيسان على7). الشهر م آذار (مارس) 0 نيسان (إبريل) 3 أيار (مايو) 5 حزيران (يولية) 1 تموز (يونية) 3 آب (أغسطس) 6 أيلول (سبتمبر) 2 تشرين الأول (اكتوبر) 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 0 كانون الأول (ديسمبر) 2 كانون الثاني (يناير) 5 شباط (فبراير) 1 الجدول (2) وفي الجدول (3) تقابل كل نهاية قرن بعدد هـ تم الحصول عليه بملاحظة أن 15 تشرين الأول (اكتوبر) 1582 تصادف يوم الجمعة بعد التصحيح الغريغوري. وعليه فإن 29 شباط (فبراير) 1600 يصادف يوم الثلاثاء وهذا يقابل الرقم (4) استناداً إلى الجدول (1). ولما كان هناك 24 سنة كبيسة بين عامي 1600 و1700 وكانت كل سنة عادية تساوي عدداً صحيحاً من الأسابيع ويوماً واحداً، وكل سنة كبيسة تساوي عدداً صحيحاً من الأسابيع ويومين فإن باقي قسمة مجموع أيام الفترة بين 1 آذار (مارس) 1600 و 1 آذار 1700 على 7 هو باقي قسمة 100 24 على 7 أي 5 . فالرقم الذي يقابل 1 آذار (مارس) 1700 هو باقي قسمة 4 5 على 7 أي 2 وهكذا وإذا رمزنا بـ ك لباقي قسمة ع على 100 وبـ ص لأكبر عدد صحيح أصغر من ك/4 أو يساويه فإن اليوم المطلوب هو ذاك الذي يقابل باقي قسمة ن م هـ ك ص على (7) وفق الجدول (1). اليوم الأسبوعي الرقم (س) 1600 4 1700 2 1800 0 1900 5 2000 4 2100 2 2200 0 2300 5 الجدول (3) فإذا كان المطلوب تحديد اليوم الموافق لـ 21 تموز (يولية) 1987 فإنه يلاحظ أن:ن = 21، م = 3، هـ = 5، ك = 87، ص = 21، ن م هـ ك ص = 137. وباقي قسمة 137 على 7 هو 4 ومن الجدول (1) يلاحظ أن اليوم المقابل لـ س = 4 هو الثلاثاء. وللوصول إلى اسم اليوم الذي حدثت فيه مذبحة واترلو التي كانت في 18/6/1815 يلاحظ أن ن = 18، م = 1، هـ = 0 ك = 15، ص =3 ن م هـ ك ص = 37. وباقي قسمة 37 على 7 هو 2، واليوم هو الأحد. (2) إذا كان المطلوب تحديد اسم اليوم الذي يوافق أوائل الشهور القمرية، فإن هناك عدة طرائق اتبعها الفلكيون منها: أ - طريقة يحيى بن أبي منصور: يقول يحيى بن أبي منصور (الذي ولد في طبرستان، ووصل إلى بغداد في عهد الخليفة العباسي المأمون واهتم بعلم الفلك وبنى مرصداً في حي الشماسية ببغداد وألف كتاباً سماه الزيج المأموني الممتحن، وتوفي نحو 215 هـ) «إذا أردت استخراج معرفة رؤوس الشهور العربية فخذ سني الهجرة التامة فاضربها في 354 وخمس وسدس أي 354.36666 (ويفضل أن تضرب بـ 354.367056) فما بلغ فهو الأصل العربي فاحفظ به. فإذا أردت معرفة رأس السنة وهو أول يوم من المحرم فزد على الأصل العربي (5) وألق ما اجتمع سبعة سبعة (أي 1 قسمه على 7) فما بقي دون سبعة فهو علامة السنة، فألقِ لكل يوم واحداً وابدأ بيوم الأحد فالذي ينتهي إليه العدد فهو أول من المحرم. فإذا أردت غيره من الشهور فزد على علامة السنة ما مضى من الشهور التامة، الشهر يومين والشهر يوماً فيكون ذلك لكل شهرين ثلاثة أيام، ثم ألق ما اجتمع سبعة سبعة فما بقي دون سبعة فهو علامة الشهر الذي تريد، فألق لكل يوم واحداً وابدأ بيوم الأحد فاليوم الذي ينتهي إليه فهو أول يوم من ذلك الشهر الذي أردته فاعلم ذلك إن شاء الله تعالى». فإذا كان المطلوب معرفة اسم اليوم الذي تبدأ به سنة 1413 هـ، واسم اليوم الذي يوافق 25 ربيع الأول من السنة نفسها، فإن عدد السنوات التي مضت منذ بدء التاريخ الهجري حتى أول محرم 1413 هـ هو 1412 سنة، وإن 1412 × 354.367056= 500366 يوماً وهو الأصل العربي. فإذا ما أضيف إلى هذا الأصل 5 ثم قسم على 7 تكون علامة السنة 4. ومن ثمّ فإن يوم الأربعاء هو أول المحرم عام 1413 هـ. ولمعرفة اسم اليوم المصادف 1 ربيع الأول يضاف للعلامة 4 العدد 3 وباقي قسمة العدد الناتج على 7 هو صفر، وهذا يصادف يوم السبت. ب - طريقة أدوار السنين الهجرية: يشتمل الدور الكبير (210 سنوات هجرية) على عدد صحيح من الأسابيع. وأما الدور الصغير (30 سنة) فيشتمل على 19 سنة بسيطة و 11 سنة كبيسة وباقي قسمة عدد أيام الدور الصغير على 7 هو 5. ولذا فإنه إذا كان المطلوب معرفة اسم اليوم الأول من عام هجري معين يطرح واحد من العدد الدال على هذا العام ثم يؤخذ باقي قسمة الحاصل على 210. يقسم هذا الباقي على 30، وليكن حاصل القسمة ح وباقي القسمة ق. ينظر في السنين الكبيسة الموجودة في ق، وليكن عددها ك ثم يؤخذ باقي قسمة 5 ح 5 ك 4(ق - ك) 5 = 5ح 4ق ك 5 على 7 فينتج علامة السنة. يعد من يوم الأحد بقدر علامة السنة فينتج اليوم الموافق لأول محرم من العام المفروض. فإذا كان المطلوب تعيين اسم اليوم المقابل لـ 1 محرم 1422 يلاحظ أن ح = 5، ق = 11. ولما كانت السنوات الكبيسة في 11 سنة الأولى من كل دور صغير هي السنوات الثانية والخامسة والسابعة والعاشرة فإن ك = 4 وباقي قسمة 5ح 4 ق ك 5 (= 78) على 7 هو 1، ولذا فإن 1 محرم 1422 هـ هو يوم الأحد. ويمكن استخدام الطريقة نفسها لمعرفة أن الأول من محرم عام 1412 هـ هو يوم الأربعاء. تحويل التاريخ الميلادي إلى الهجري وبالعكس إن أول المحرم للسنة الهجرية الأولى يوافق 18 تموز (يولية) عام 622م، وعدد الأيام من 1 كانون الثاني (يناير) حتى 18 تموز (يولية) يساوي 199 يوماً، وبذا يكون قد مضى 621 سنة و 198 يوماً من 1/1/. م إلى 18/7/622م، ولما كانت السنة الميلادية تساوي تقريباً 365.242216 يوماً فإنه يصبح ما يأتي: التاريخ الميلادي - 1 = 354.367056 (التاريخ الهجري - 1) 621 سنة 198يوماً. 365.242216 وبتبسيط الحسابات يكون: التاريخ الميلادي = 0.970223 × التاريخ الهجري 621.571883 التاريخ الهجري = 1.030691 (التاريخ الميلادي - 621.571883) وعلى هذا فإن مطلع عام 385 هـ يوافق التاريخ الميلادي = 0.970223 × 385 621.571883= 995.107738م = 995 39 يوماً وإذا كان المطلوب معرفة التاريخ الميلادي الموافق لـ 2/1/385 هـ فإنه يلاحظ أن هناك يوماً واحداً من مطلع عام 385 هـ إلى 2/1/385. وعلى هذا فإن التاريخ الميلادي المطلوب هو اليوم الحادي والأربعين من عام 995م، أي 10 شباط (فبراير) 995م. وإذا كان المطلوب معرفة التاريخ الهجري الموافق لـ 8 نيسان (إبريل) لعام 1991م، يلاحظ: التاريخ الهجري الموافق لـ1/1/1991 = 1.030691(991 - 621.571883) = 1411 سنة 162 يوماً. ولما كان عدد الأيام من 1/1/1991 إلى 8/4/1991 هو 98 يوماً، فإن التاريخ الهجري الموافق لـ 8 نيسان (إبريل) 1991 م هو اليوم 260 من عام 1411 هـ وهذا يوافق 24 رمضان من هذا العام. تقاويم أخرى/
1- تقويم الاسكندر: ويطلق عليه أيضاً التقويم السرياني أو التقويم اليوناني أو تاريخ ذي القرنين؛ ويبدأ هذا التقويم يوم الإثنين الأول من تشرين الأول (اكتوبر) سنة 312 ق.م، فهو متقدم على التاريخ الميلادي 311 سنة وثلاثة أشهر. والسنة في هذا التقويم 12 شهراً مجموع أيامها 365 يوماً للسنة البسيطة و366 يوماً للسنة الكبيسة. وأسماء هذه الشهور هي تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيار، حزيران، تموز، آب، أيلول. وأول سنة كبيسة في هذا التقويم هي السنة الثالثة وبعدها السابعة وهكذا … إن السنة الاسكندرية مشابهة للسنة الرومانية باستثناء أن أول شهور السنة الاسكندرية هو شهر تشرين الأول.
2- التقويم المصري القديم: أدرك المصريون القدماء ضرورة استخدام سنة مدنية تحتوي عدداً صحيحاً من الأيام، وتكون قريبة من السنة الشمسية. ولم يُعرف حتى الآن السنة الأولى التي وُضع فيها التقويم المصري؛ إلا أن هناك أقوالاً تظهر أن بداية التقويم المصري القديم كان في سنة 4241 ق.م على وجه التقريب. وتقسم السنة إلى اثني عشر شهراً يحتوي كل منها على 30 يوماً. وأما الأيام الخمسة الباقية من السنة الشمسية فقد أضافوها إلى نهاية السنة وأطلقوا عليها اسم اللواحق.
3- التقويم القبطي: ويعتمد هذا التقويم على التقويم المصري القديم. والسنة فيه 365.25 يوماً وتقسم إلى 12 شهراً في كل منها 30 يوماً وتضاف للسنة البسيطة خمسة أيام وللكبيسة ستة أيام وتسمى أيام النسيء. وفي كل 4 سنين سنة كبيسة واحدة، وأول يوم في السنة القبطية الأولى هو يوم الجمعة 29 آب (أغسطس) سنة 284 ميلادية يوليانية. ففي ذلك اليوم قَتَل الإمبراطور دقلديانوس خلقاً كثيراً من أقباط مصر فسموا حكمه عصر الشهداء، وجعلوا مبدأ حكمه أول تاريخهم. وأسماء الشهور القبطية هي أسماء الشهور المصرية التي وضعت في عهد الفرس وهي مشتقة من أسماء الآلهة أو الأعياد، وهذه الأشهر هي توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، آبيب، مسرى. 4- التقويم الفارسي: ينسب هذا التقويم ليزد جرد شهريار آخر ملوك آل ساسان بفارس، ويبدأ يوم الثلاثاء 16 حزيران (يونية) سنة 632 يوليانة الموافق 22 ربيع الأول سنة 11 هجرية. ويضاف خمسة أيام بين الشهرين الثامن والتاسع، وأسماء الشهور هي: فروردين، اردي بهشت، خرداذ، تير، مرداذ، شهرير، مهر، آبان، آذر، دي، بهمن، اسفندارنر.
5- التقويم العبري: يبنى التقويم العبري على الأسس التالية: أ - الشهر نوعان قمري ومدني، وطول الشهر القمري 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و 1/3 3 ثانية، وطول الشهر المدني 30 يوماً و29 يوماً على التناوب. ب - السنة في التقويم العبري شمسية. وللتوفيق بين السنة الشمسية والشهور القمرية استخدمت السنوات الكبيسة. والسنة العبرية المدنية على أنواع ستة: سنة بسيطة معتدلة وطولها 354 يوماً، وسنة بسيطة زائدة وطولها 355 يوماً أو سنة بسيطة ناقصة وطولها 353 يوماً، وسنة كبيسة معتدلة وطولها 384 يوماً، وسنة كبيسة ناقصة وطولها 383 يوماً، وسنة كبيسة زائدة وطولها 385 يوماً. وقد حدد رجل الدين هيلل (Hillel) مبدأ التاريخ العبري يوم الاثنين 7 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 3761 ق.م. وأسماء الشهور العبرية هي: تشري، مرحشوان، كسلو، طبت، شباط، آذار، آذار الثاني (وهو شهر كبيس)، نيسان، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول.
عيد الفصح/ يمثل عيد الفصح عند اليهود ذكرى خروج موسى عليه السلام مع بني إسرائيل من مصر، ويكون عيد الفصح عند اليهود في اليوم الخامس عشر من الشهر القمري الذي يأتي بعد الاعتدال الربيعي (21 آذار «مارس»). ويستمر العيد سبعة أيام. وعند النصارى ذكرى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء. أما الطوائف الغربية المسيحية فتحتفل به يوم الأحد الذي يأتي بعد أول بدر كامل بعد الاعتدال الربيعي. وإذا وقع البدر الكامل يوم الأحد فيؤجل الاحتفال إلى الأحد التالي كي لا يكون الاحتفال مع اليهود في يوم واحد. وعلى هذا فإن عيد الفصح الغربي يقع دائماً بين 22 آذار (مارس) و25 نيسان (إبريل). وإذا كان المطلوب تعيين عيد الفصح لعام 1984، يتم أولاً تحديد اليوم الهجري الموافق لـ 21 آذار (مارس) 1984. إن ذلك يكون في 18 جمادى الأولى عام 1404. وهذا يعني أن البدر الكامل لشهر جمادى الثاني هو يوم الاثنين 16 نيسان (إبريل) 1984، وعليه فإن عيد الفصح لعام 1984 كان يوم الأحد 22 نيسان (أبريل). ويمكن باتباع الطريقة نفسها معرفة أن عيد الفصح للعام 1991 هو الأحد 31 آذار.
شم النسيم/ أقدم احتفال شعبى عرفه التاريخ اهتم قدماء المصريين بقدوم فصل الربيع فكان مناسبة لديهم لإقامة أفراح عظيمة تغنى فيها أناشيد جماعية تنشدها السيدات النبيلات المشتركات فى المواكب مع أصوات القيثارات وأغانى الغرام والاناشيد المصاحبة لحركات الرقص. وكانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية وعلاقتها بالطبيعة ومظاهر الحياة ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذى حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعى وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس فى برج الحمل ، ويقع فى الخامس والعشرين من شهر برمهات - وقد أطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم “عيد شمو” “أى بعث الحياة” الذى يعرف اليوم باسم “عيد الربيع” أو “عيد شم النسيم” كما كان عيد الاله “مين”. وحرف الاسم على مر الزمن وخاصة فى العصر القبطى إلى اسم “شم” وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التى تعلن وصوله. وكان الفراعنة يحتفلون بعيد شم النسيم إذ يبدأ ليلته الاولى أو ليلة الرؤيا بالاحتفالات الدينية ثم يتحول مع شروق الشمس إلى عيد شعبى تشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان فرعون وكبار رجال الدولة يشاركون فى هذا العيد. وكان المصريون يقدمون للاله “مين” فى هذا العيد الذى اعتبروه عيدا للخ
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 5:19 م
ارجو منك ان تراجع موضوع (التقويم الزمني) على …http://www.yabeyrouth.com/pages/index1029.htm
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 5:21 م
راجع كتاب( أسرار إعجاز ألم ) علىwww.yabeyrouth.com/pages/index1243.htm
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 6:30 م
خبر عــــــــــــــــــــاجل : وفـــــــــــــــــــاة المسيح عليه السلام
عـــــيـــســـى بن مريم هو ملك اليهود, وهو يسوع المفقود .
( اسمه المسيح عيسى بن مريم, رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . )
وهذا عن اسمه ورسالته…
وأما معرفة نهايته وكشف ملابسات اختفائه, فمعلوم أن أصحاب الديانات السماوية قد ارتبكوا في أمره واضطربوا في شأنه, حيث الكلام عنه عند اليهود موجز والحديث عنه مقتضب, بل لا يكاد يوجد في تاريخ اليهود الديني, ولا في كتبهم المقدسة, أي ذكر لعيسى بن مريم, ولا لدعوته أو نبوءته… ولكن كلمة المسيح , قد وردت في التورية مع كم هائل من أوصاف ذلك الملك الوديع, ولكن اليهود ـ ورغم معرفتهم بتلك الأوصاف التي انطبقت حرفيا على يسوع الجليلي ـ لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون, بل حكموا عليه بالإعدام, وكان من المفروض أن يبتهج له أبناء الخليل, وترقص له بنات أورشليم, ولكن اليهود لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون .
ومن المفارقات العجيبة, أن اليهود, لما أنكروا رسولهم وقتلوه ؛ شغلهم الله بانتظار من مات, وتحري ما فات, وما زالوا ينتظرون المسيح إلى اليوم, (ملك اليهود الموعود) ولن يأتي إليهم حتى يعود اللبن في الضرع . وهذا عن عيسى واليهود .
وأما ما يرويه النصارى في شأن عيسى, فهو على قسمين: قسم يبدأ بعد موت يسوع , بثلاثة أيام, حيث القيامة, والتثليث, والجلوس بجانب الأب …
وقسم يتناول حياة عيسى, كمعجزاته وسيرة حياته, وتعاليمه وتلاميذه, وأحداث القبض عليه …
فأما ما يرويه النصارى في شأن عيسى قبل موته , فهو الأقرب إلى الحقيقة, وما سوى ذلك فهو الأبعد عنها .
وأما بالنسبة لعلماء الإسلام, فقد اختلفوا في شأن المسيح إلى رأيين : الرأي الأول أن عيسى نجا من المؤامرة ورفع بجسمه وروحه إلى السماء, ولن يموت حتى ينزل إلى الأرض, فيقتل الخنزير, ويكسر الصليب, ويضع الجزية, ويقتل الدجال ويصلي خلف المهدي, ويحرز المسلمين من بطش يأجوج و مأجوج الذين لا يدان لأحد بقتالهم …
وهذا الرأي مبني على فهم غير دقيق , للآيات والأحاديث التالية: فأما الآيات فهي قول الله تعلى ؛حكاية عن اليهود( وقولهم: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه…)
وقوله تعلى : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا…)
وأما الأحاديث فمنها حديث أبي هريرة, قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم ؟. ومعنى أمكم منكم, يفسره حديث جابر بن عبد الله, قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) قال (فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم تعلى صل لنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة).
وقد تكلمنا عن هذا الحديث من قبل وذكرنا أنه يصف مشهدا من مشاهد القيامة, لقوله صلى الله عليه وسلم: يقاتلون إلى يوم القيامة, قال: فينزل عيسى.. أي يوم القيامة, والفاء للترتيب باتصال, كما هو معروف عند أهل النحو والغة . فالقيامة أولا, وعندها ينزل عيسى, يوم يبعث حيا, شأنه في ذلك شأن كافة الناس, فكلهم يولدون ثم يموتون ثم يبعثون, وهكذا قال عيسى عن نفسه: ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا, ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) .
وأما أصحاب هذا الرأي الذي نناقشه الآن, فخلاصة استدلالهم من الآيات لفظة الرفع, وخلاصة استدلالهم من الأحاديث كلمة النزول, ومن خلال جمعهم بين كلمتي الرفع والنزول, قرروا رفعه إلى السماء بالآية, وإنزاله إلى الأرض بالحديث, وكأنه مكوك فضائي, يحتاج في إقلاعه إلى أقوى مما يحتاج إليه في هبوطه !.
وقد رد عليهم بنفس الآيات التي احتجوا بها, ونفس الأحاديث التي استندوا إليها, فالآية الأولى: ( بل رفعه الله إليه), تحقيق للوعد الذي تضمنته الآية الثانية: ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا…), فإذا كان قوله تعلى : بل رفعه الله إليه؛ خلى من ذكر الوفاة والتطهير, واقتصر على ذكر الرفع, فإنه يجب أن يلاحظ في هذه الآية, جميع ما ذكر في الآية الأخرى ( إني متوفيك …) جمعا بين الآيتين, علما بأن الرفع معناه رفع المكانة والدرجة, قال تعلى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) . وقال تعلى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) . وقال في شأن إدريس : ( ورفعناه مكانا عليا )…
وعليه فالتعبير بقوله تعلى: ( ورافعك إلي ), وقوله: ( بل رفعه الله إليه ), هو من مجاز اللغة أو لغة المجاز, كقولهم: لحق فلان بالرفيق الأعلى, أو انتقل فلان إلى جوار ربه, أو نحو ذلك .
وما دمنا في هذا المعنى, فهناك آية أخرى ولعلها في هذا المعنى , أقوى دلالة وأصرح عبارة, ولكنها ـ ورغم ذلك كله ـ لا تعني سوى خلود الروح , لا الجسم . قال الله تعلى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
فمع أن هذه الآية ذكرت أنهم أحياء, فليس معنى ذلك أن أجسادهم قد دبت فيها الحياة, كلا فجسم الشهيد قد توقف عن النشاط . ومع أن الآية قد قررت أنهم عند ربهم وأنهم يرزقون فرحين… ولكن مقصود الآية, ليس هو الرزق المادي ولا الفرح المزاجي, وإنما المقصود تكريم الروح بقربها من الله تعلى, واستمتاعها باللذات استمتاعا روحانيا لا جسمانيا .
وأما الحديثان فقد أجيب عنهما بإجابتين: أولاهما أن الحديثين من أحاديث الآحاد التي لا توجب الاعتقاد, والمسألة هنا مسألة اعتقادية كما هو معلوم .
والإجابة الثانية, أن الحديثين ليس فيهما كلمة واحدة عن رفع عيسى, وإنما فهم الرفع من كلمة النزول, فاعتقد البعض أن نزول عيسى, معناه هبوطه من أعلى إلى أسفل, وهكذا قرر هؤلاء صعود عيسى بجسمه, بمجرد أن في الحديثين إشارة إلى نزوله, مع أن لغة العرب لا تجعل الرفع ضرورة للنزول, ولا النزول ضرورة للرفع, فإذا قلت ـ مثلا ـ نزلت ضيفا على فلان, فلا يلزم من هذا, أنك قد هبطت عليه من أعلى, فقد يكون بيته في القمة مثلا, ولا بد أن تصعد إليه راجلا, وما أحد من أهل اللغة يمنعك والحالة هذه ؛ أن تقول نزلت ضيفا على فلان .
ثم إنه لا حجة لمن يقول إن عيسى قد رفع إلى السماء, لأنه لا يوجد أي ذكر للسماء بإزاء قوله تعلى : ورافعك إلي .
ثم إن إضافة الرفع إلى الله في هذه الآية, مثل إضافة الهجرة إليه في قوله تعلى حكاية عن لوط : ( إني مهاجر إلى ربي ) . وقوله تعلى حكاية عن إبراهيم : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) .. فليس معنى في هاتين الآيتين , إني ذاهب إلى السماء , أو مهاجر إليها , لأنه لا يوجد أي ذكر للسماء , فإن قلت إن الله في السماء . قلنا لك نعم وفي الأرض, ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) .
ثم إننا إذا قرأنا ثم تدبرنا قول الله تعلى: ( إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا…) علمنا أن عيسى قد توفي بالفعل, ولكن وفاته صلى الله عليه وسلم لم , تكن نقصا ولا مذمة, بل كانت له تطهيرا وكانت له رفعة, بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما .
ثم إن تنفيذ حكم الإعدام بحق الأشحاص المتبوعين, لا بد أن يترك أثرا سلبيا, يلقي بظلاله على تصور الأتباع وتفكير الأعداء, فالأعداء, لا يكتفون بإهانة الزعيم أثناء قتله والتشهير به بعد موته.. بل يريدون حذفه من التاريخ وحرمانه من رحمة الله . والأتباع لا يكتفون بذكر محاسن الشخص وستر مساوئه والتركيز على ما وفقه الله له من عمل صالح في آخر حياته.. بل يريدون نفي الموت عنه بأي وسيلة, حتى يظل الزعيم على قيد الحاة, وهكذا تضيع حقيقة الأشخاص , بين إفراط أتباعهم ؛ وتفريط أعدائهم .
وقد تعرض علماء الإسلام ـ قديما وحديثا ـ إلى مدلول كلمة الوفاة, فقرروا أنها تعني الموت الحقيقي, الذي فسرت به هنا .
ولم تستعمل في غير هذا المعنى ؛ إلا إذا كان بجانبها ما يصرفها عن معناها المتبادر منها, شأنها شأن معظم مفردات اللغة العربية, تصرف عن معانيها المتبادرة الظاهرة, لتستخدم بالسياق والقرينة, إلى المعاني الخفية النادرة .
وبناء على ذلك فإن عيسى قد مات كما يموت البشر, وينطبق عليه قول الله تعلى: ( كل نفس ذائقة الموت), وقوله تعلى: ( إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )…
أيها الناس, إن حكاية خلود عيسى, لا يمكن أن يستسيغها أصغر العقلاء ؛ فكيف بالمسلم الموحد الذي يقرأ القرآن ويتلوا قول الله تعلى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ).
أليست هاتان آيتان محكمتان من سورة الأنبياء؟!.
أيعقل أن يستسيغ مخالفة هاتين الآيتين, إلا من تأثر ـ من قريب أو من بعيد ـ بعقيدة التثليث؟ ؛ إذ لا فرق بين من يقول إن الله ثالث ثلاثة, ومن يقول إن عيسى بجانب الرب في مكان المقربين . تعلى الله عما يقولون علوا كبيرا .
وإذا استدل البعض بقول الله تعلى: ( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) . أجيب بأن كلمة المقربين, قد وردت في القرآن دون أن تفيد معنى قرب الجسم أو رفعه , قال تعلى: ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) . وقال تعلى: ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) . وقال تعلى: ( عينا يشرب بها المقربون ) …
وبناء على هذا المعنى, فإن عيسى قد مات ورفعت روحه وبقيت تحت التراب رفاته, ومن اعتقد خلوده فهو من أهل التثنية إن لم يكن من أهل التثليث .
من كان يعبد عيسى فإن عيسى قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .
وتعالوا معي لنتدبر بعض معاني خواتيم سورة المائدة, ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت علي كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ) .
والواضح من هذه الآيات أن عيسى قد بلغ رسالاته, وانتهت مهمته بوفاته.
وقد صرح القرآن أن مشوار عيسى, لا بد أن يمر بنفس المطبات الثلاث التي يمر بها كل البشر, وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.
هذه هي المنعطفات الحقيقية, والأحداث المصيرية, التي لا بد أن يمر بها كل مجوف يأكل الطعام, وكذلك كان عيسى عليه السلام, قال الله عز وجل: ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أني يؤفكون ) .
فالذي يأكل الطعام, لا بد أن تتناوله سنة الله في مثل تلك الأجسام, سنة الله في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا .
ودعني أيها الحائر المرتاب أهمس في أذنك بحقيقة قد يشرح الله لها صدرك, ويضع بها عنك وزرك, ويرفع لك بها ذكرك إن شاء الله .
والحقيقة أن الله عز وجل, لما علم في سابق علمه أن شخص عيسى سيكون فتنة للناس, أراد أن يطهره بابتلاء يظهر عجزه, وتمحيص يكشف حقيقة بشريته, فألقى عليه شبهة الإجرام وما هو بمجرم, وأغرى به اليهود وهو بريء, ليكون ذلك أعظم له أجرا وأكثر عليهم وزرا, وأوضح للمرتابين في شأنه أمرا… قال تعلى: ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) .
في هذا المقطع من سورة النساء, يمثل اليهود أمام المحكمة العليا, ويتقدم الادعاء بمسودة تتضمن مجموعة من التهم, من بينها تهمة قتل الأنبياء بغير حق, أي بغير جريمة, ثم يأتي القرآن شاهدا على أن اليهود قد اعترفوا بقتل عيسى . واعتراف المرء على نفسه, أوضح حجة يحكم بها القاضي, وأقوى دليل يدان به المتهم, ثم يبين الله عز وجل براءة عيسى, وأن قتله كان لمجرد شبهة, وأن اليهود قد ارتكبوا جريمة عظيمة, حيث أقدموا على قتل مشتبه به قبل أن تتوفر أدلة إدانته…
واسمعوا تفاصيل ذلك كله, قال تعلى: ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) .
يقول الله عز وجل مقررا إدانة اليهود بظلمهم,( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما, وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله, وما قتلوه) بإثم اقترفه, (وما صلبوه) بجرم ارتكبه,( ولكن شبه لهم), فظنوه مجرما وما هو بجرم, وألصقوا به التهمة وهو بريء .
(وإن الذين اختلفوا فيه) كالملك الروماني وأعوانه, ( لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) بالإدانة وجرما,( بل) قتلوه رجما بالغيب وظنا. ( رفعه الله إليه) بالموت كما رفع إدريس, ( وكان الله عزيزا حكيما, وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) كبشر عادي عاجز عن حماية نفسه ( قبل موته), ولكنهم رغم هذا كله, ألهوا ذلك الجسم المهان, ونسبوا إلى صاحبه ما لم يقله,( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) .
وهذه الشهادة هي التي بينها الله عز وجل بقوله: ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) .
وهذه هي شهادة عيسى يوم القيامة, وهذه هي حقيقته وتلك هي قصته, وقد بين فيها بشهادته, أن شهادته قد انتهت باستشهاده, وأن غيابه كان بسبب موته ووفاته,( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) .
أيها الناس, إن الإهانة في سبيل عزة وكرامة, وإن الموت في سبيله فوز وشهادة, ولكن الخلط بين المشاعر والوقائع ؛ خطأ يألفه الناس ويحبونه, والفصل بينهما صواب ؛ يرفضونه ويكرهونه, وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون .
ولعل أحدا أن يقول: من أين حصلت أيها المهدي على هذا التأويل الذي يجعل من النقمة نعمة, ويصير المنفي مثبتا ( وما قتلوه وما صلبوه … ).
والجواب أن هذا النوع أسلوب شائع في القرآن, والفاعل في الحقيقة هو الله, قال تعلى: ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) . ففي هذه الآية الكريمة, قد أثبت الله الرمي لنفسه ونفاه عمن اتصف به, ولكن نفيه الرمي عن محمد صلى الله عليه وسلم, لا ينفي تلك الحقيقة التي شاهدها العدول من أهل بدر, يوم رأوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج من العريش, آخذا قبضة من تراب, يعدوا بها ويشتد, ثم رمى بتلك القبضة وجوه القوم, وقال: شاهت الوجوه سيهزم الجمع ويولون الدبر . ثم قال: إذا اكتنفكم القوم فانضحوهم بتالنبل . ثم صاح في أصحابه: شدوا عليهم . فما كنت تسمع إلا زئير الرجال, وزمجرة الأبطال, وأزيز النبال, وقعقعة الصقال… وما هي إلا سويعات, حتى قتل من المشركين سبعون, وأسر منهم سبعون, وهزم الباقون …
هذه الرمية فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة العدول, ولكن الله تعلى نفاها عنه وأثبتها لنفسه جل. وكذلك قتل عيسى وصلبه, جريمة ارتكبها اليهود على رءوس الأشهاد, وحفظت في الأناجيل الأربعة, ورواها الجمع الذي يستحيل تواطؤه على الكذب عادة, ولكن الله عز وجل نفاها عنهم ونسبها للسبب الرئيس, وهو دافع الشبهة الذي حرض به اليهود على قتل مشتبه به قبل أن تتوفر أدلة إدانته .
وأما قوله في آية الرمي: ولكن الله رمى, وقوله في آية الصلب: ولكن شبه لهم… والفاعل فيهما واحد؛ فهذا من تركيب القرآن المعجز وأسلوبه المتميز الذي لا ينسب لله إلا ما هو محبوب, كما قال تعلى حكاية عن الجن في سورة الجن: ( وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) , ونظير ذلك في القرآن كثير .
وأما كون الإهانة والقتل والأذية في سبيل الله تعتبر نعمة, فهذا مما يجب أن يعتقده كل مسلم, قال تعلى: ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار) . فالمؤمن يضحي بنفسه في سبيل الله, ويترك في سبيل الله كل محبوب, ولهذا فضل يوسف, غياهب السجن على معانقة الحسان, ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( والذي نفس محمد بيده لقد وددت أن أجاهد في سبيل الله فأغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل ) .
فالمؤمن يرى الإهانة في سبيل الله عزة, والموت في سبيل الحق شهادة… وهذا مما علم من الدين ضرورة, ومن أراد أن يعرف قيمة الشهادة في سبيل الله, فليراجع أبواب الجهاد وما أعد الله للشهيد من الأجر… ولكن الخوف من الإرهاب, قد أبعد الناس عن قراء هذه الأبواب, ظنا منهم أن الجهاد معناه الموت, والجهاد هو الحياة, ولكن أكثر الناس لا يعلمون . وقد أخطأ من ظن أن أبواب الجهاد تغذي الإرهاب وتشجعه, بل هي أفضل من يحاربه ويقف في وجهه, ولا عدوان إلا على الظالمين .
ثم إن التعصب في الفهم, هو الذي ينتج التعصب في الرأي, والتعصب للرأي هو الذي يؤدي إلى العنف, والعنف ليس من الدين في شيء .
وأختم هذا الموضوع بجانب من قصة الثلاثة الذين تكلموا في المهد, والقصة تعالج موضوع الظلم والإهانة في سبيل الله, وقد تضمنت تفضيل الجارية التي تضرب وتسب, على صاحب الدابة الفارهة والشارة الحسنة, لأن المرءة كانت مظلومة, والرجل كان جبارا, ولهذا قال الغلام الذي تكلم في المهد: اللهم اجعلني مثل هذه الجارية المظلومة ولا تجعلني مثل هذا الرجل الجبار .
فانظر رحمك الله, كيف تكون نعمة العزة بالإثم نقمة, وتكون نقمة الإذلال في سبيل الله نعمة, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .
وهكذا كان قتل عيسى, ومن هذا القبيل كان صلبه, ولا شك أن اليهود أهانوه وعذبوه, ثم قتلوه وصلبوه, ولكنه في ذلك كله كان مظلوما؛ فهل ينقص ذلك من قدره أم يزيد من أجره ؟ وهل كثرة التعاريف التي أثيرت حوله؛ أذهلت الناس عن تعريفه هو لنفسه ؟! ( قال إني عبد الله آتيني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصيني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) .